للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

بالجَامِع الأُمَويِّ سنةَ إحدى وأربعين وألف، بكرةَ النَّهار وبَيْن العِشَاءَين، فقرأ الجَامع الصَّغير في الحَديث مَرَّتين، وتفسير الجَلالَيْن مَرَّتين، وقرأ "صحيحَ البُخَاريِّ" بِتَمَامِه، و"صحيح مُسْلم"، و"الشِّفا" للقاضي عياض، و"المواهب"، و"التَّرْغِيب والتَّرْهِيب"، و"التَّذْكرة" للقرطبي، و"شرح البُرْدة"، و"المُنْفَرِجة"، و"الشمائل"، و"الإحياء"، جميع ذلك بطَرَفَيْه، ولازَمَ ذلك مُلازَمَة كُلِّيَّةً بمحراب الحَنَابلة أولًا، ثم بمحراب الشَّافعيَّة، ولم ينْفَصِل عن ذلك شتاءً وصَيْفًا، ولا ليلة عِيْد، حتى ليلةَ وَفَاة زَوْجَتِهِ، وحتى لَيْلَة عُرْسِ ولَدَيْه، وكان فيهِ نَفْع عَظِيمٌ، وله خَلْوَةٌ في المَدْرَسَةِ البَادرائية مَعْروفةٌ به، ودَرَّس بالمَدْرَسة العَادِلِيَّة الصُّغْرى، وصَارَ خَطيبًا بجامع مَنْجَك في مَحَلَّة مَسْجد الأقصاب، وأَخَذَ عَنْه خَلْقٌ كثيرٌ، أجَلُّهم الأستاذ الكبير بُرْهان الدِّين إبراهيم الكُوْرَاني، نَزِيل المَدِينة المُنَوَّرة، والأستاذُ العَارِفُ الشَّيخ عَبْد الغني النَّابُلُسي، وهو أبوه مِن الرَّضاع، والسَّيِّد العَالِم محمد بن عَبْد الرَّسول البَرْزَنْجِيُّ المدنيُّ، وَوَلَدُ صاحب التَّرجمة مُحَدِّث الشَّام الشَّيخ محمَّد أبو المواهب، والشَّيخ مُصْطَفى ابن سِوَارِ شيخ المحيا بِدِمَشْق، والشَّيخ رَمَضَان بن مُوْسى العطيفيُّ، والشَّيخ عَبْد الحَيِّ العكري وغيرهم.

وله مؤلَّفاتٌ منها: "شرح على البخاري"، لم يُكْمَل، وكان شيخ القُرَّاء بدِمَشْق، ونَظَم الشِّعر، إلَّا أنَّ شِعْرَهُ شعر الفُقَهاء، وبالجُمْلة في ذكر ما اشتَمَل عَلَيْه من العُلُوم والأوصاف الحَمِيْدة ما يُغْني عَن الشِّعْر وأشْبَاهِه، وكانت وَفاتُه ليلةَ الثُّلاثاء، سابعَ عشري ذي الحِجَّة، سنةَ إحدى وسَبْعين بَعْد الألف، ودُفِنَ بتُرْبة الغُرَبَاء من مَقْبَرة الفَرَادِيْس، انتهى.

وذكره صاحب "السُّحُب الوَابِلَة" (١) بنحو ما تَقَدَّم، وعَدَّ مِنْ تَصَانيفه أيضًا "العَيْن والأثر في عقائد أهل الأثر"، و"فَيض الرَزَّاق في تَهْذيب الأَخْلاق"، و"رياض الجَنَّة في أسانيد الكتاب والسُّنَّة"، و"رسالة في قِرَاءَةِ عَاصِم"، ثم قال: ولَمْ تكن تَصَانيفه على قَدْر عِلْمه. انتهى.


(١) السحب الوابلة: ٢/ ٤٣٩ - ٤٤٣.