للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

عهود بقضاء القُضَاة: لثلاثة، ابن عَطَاء، والزَّواوي، وابن أبي عمر، فلم يقبل المالِكيُّ، والحنبليُّ، وقُبِلَ الحنفيُّ، ثمَّ ورد الأمرُ بإلزامِهما بذلك. وقيل: إن لم يقبلاها، وإلَّا يُؤخَذُ ما بأيديهما من الأوْقَاف، ففَعلا من أخذ جامِكِيَّة، وقالا: نحنُ في كِفاية، فأُعفِيا منها. وبقي بعد عزل نفسِه متوفِّرًا على العِبادة والتَّدريس، وإشغالِ الطَّلبة، والتَّدريس، والتَّصنيف. وكان أوحدَ زمانه في تعدُّد الفَضائل، والتفرُّد بالمَحامد، ولم يكن له نظير في خُلُقِه ورياضته، وما هو عليه. وانتفعَ به خلقٌ كثير. وممَّن أخذَ عنه العلمَ الشَّيخُ تقيُّ الدَّين بنُ تيميَّة، وأبو محمَّد الحارِثيّ، والشَّيخ مجدُ الدِّين إسماعيل بن محمد الحرّاني، وكان يقول: ما رأيتُ بعيني مثلَه. وروى عنه الأئمَّة والحُفَّاظُ، منهم الشَّيخ تقي الدِّين بنُ تيميَّة، وأبو محمد الحارثي، وأبو الحسَن بنُ العطّار، والمِزِّي، والبِرْزالي، وغيرهم. وتوفي رحمه الله، ليلة الثَّلاثاء، سَلْخ ربيع الآخِر، سنةَ اثنتين وثمانين وست مئة. ودفن من الغد عند والده، بسَفْح قاسِيُون. وكانت جنازَتُه مشهودةً، حضَرها أُمَمٌ لا يُحصَون. ويُقال: إنه لم يُسمَع بمثلِها من دَهْرٍ طَويل.

قال الذَّهبيُّ: قال شيخُنا شيخُ الإِسلام ابنُ تيميَّة، فيما وجَدَتُه بخطِّه، في وفاة المُترجَم، فمِنْ ذلك: توفِّي شيخُنا الإِمامُ، إلى أن قال: وبكَتْ عليه العُيونُ بأسرِها، وعَمَّ مُصابُه جميعَ الطَّوائِف، وسائر الفِرَق، فأيُّ دمع ما سَجَم، وأيّ أصل ما جذَم، وأَيُّ ركن ما هدَم، وأيُّ فَضْل ما عدم؟ يا له من خَطبٍ ما أعظمه، ومُصابٍ ما أفخمَهُ، وبالجُملة، فقد كان الشَّيخُ أوحدَ العَصرِ في أنواعِ الفَضائل، هذا حُكمٌ مُسَلَّم من جميع الطوائف، وكان مُصَابهُ أجلَّ مِن أن تُحيطَ به العِبارة، فرحمه الله ورضي عنه. انتهى.

وقد ذكره ابنُ رجب (١)، وابن شاكر (٢)، وابن الشَّطي (٣)، وغيرهم.

وله مصنفات، منها: "شرح المُقنع" لعمّه، المُسمَّى "بالشَّافي" وهو في عشر


(١) ذيل طبقات الحنابلة: ٢/ ٣٠٤.
(٢) فوات الوفيات: ٢/ ٢٩١.
(٣) مختصر طبقات الحنابلة: ٥٨.