للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن زيد بن وهب قال: أفطر النّاس في زمن عمر بن الخطاب فرأيت عِساساً (١) أُخرجَت من بيت حفصة، فشربوا، ثمّ طلعت الشّمس من سحاب، فكَأنّ ذلك شقَّ على النّاس.

فقالوا: نقضي هذا اليوم فقال عمر: لِمَ؟ والله ما تجانفنا لإِثم (٢) ".

وروينا أيضاً من طريق الأعمش عن المسيّب عن زيد بن وهب، ومن طريق ابن أسلم عن أخيه عن أبيه ولم يذكر قضاء.

وقد رُوي عن عمر أيضاً القضاء، وهذا تخالف من قوله، فوجب الرُّجوع إِلى ما افترض الله تعالى الرّجوع إِليه عند التنازع، من القرآن والسنة؛ فوجدنا ما ذكَرنا قبل، مع أنّ هذه الرواية عن عمر أولى؛ لأن زيد بن وهب له صحبة، وإنّما روى عنه القضاء من طريق علي بن حنظلة عن أبيه.

ومن طريق شعبة قال: سألت الحكم بن عتيبة عمّن تسحّر نهاراً وهو يرى أنّ عليه ليلاً، فقال: يُتمّ صومه.

وعن مجاهد قال: من أكل بعد طلوع الفجر وهو يظنّ أنّه لم يطلع فليس عليه القضاء؛ لأنَّ الله تعالى يقول: {حتى يتبيّن لكم الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}.

وعن الحسن البصري فيمن تسحَّر وهو يرى أنّه ليل، قال: يُتمُّ صومه.

وعن جابر بن زيد فيمن أكل يرى أنَّه ليل فإِذا به نهار، قال: يُتمّ صومه.


(١) العِساس: جمع العُسّ: القدح الكبير.
(٢) أي: لم نمِلْ فيه لارتكاب الإِثم، ومنه قوله تعالى: {غير متجانفٍ لإِثم} [المائدة: ٣]. "النهاية".

<<  <  ج: ص:  >  >>