للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولولا كثرة الاستعمال للفظة "طهر" على ما أُزيلت عنه النجاسة، لكان حملُه على طهارة الذات راجحًا رجحانًا قويًا.

الثامنة والأربعون: [قول] الذين اختلفوا في أن المدبوغ إحالة أم إزالة، راجعٌ إلى هذا البحث الذي قدمناه.

فمن قال: إنه إحالة، فهو قائلٌ بنجاسة عينِ الإهاب، ومن قال: إنه إزالة، فهو قائل بأن الإهاب في نفسه طاهر، لكن لحقته الفضلاتُ المعفِّنةُ المُفْسِدة فتنجَّس بها، فإذا أزيلت بقي على أصله في الطهارة.

التاسعة والأربعون: النجاسة إذا استحالت أعراضُها هل تطهر؟

قسم الأمر فيه على أقسام:

أحدها: أن تكون الاستحالةُ قويةً؛ كاستحالة الدم في البيضة حيوانًا، فهذا يفيد الطهارة.

وثانيها: أن تكون الاستحالة ضعيفة؛ كتغير بعض صفات النجاسة فقط، فهذا لا يؤثر في التطهير.

وثالثها: أن تكون دون المرتبة الأولى، وفوق الثانية؛ كالميتة إذا أحرقت وصارت رمادًا، وغير ذلك.

فيمكن أن يُجعل الحديث طريقًا في هذه المرتبة المتوسطة، وطريقه أن يقال: إن كان زوال الأوصاف المستقذرة الموجبة للتنجيس موجبًا للطهارة، فالطهارة ثابتة في هذه الصورة، وإن كان

<<  <  ج: ص:  >  >>