للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الستون: ما حكينا عن غيرِ واحدٍ من أن التشميتَ الدعاءُ، ليس فيه تقييدٌ ولا تخصيصٌ بدعاء معيَّنٍ، بخلاف ما حكيناه عمَّن خصَّه بالدُّعاء بالرحمة، وعلى هذا يدلُّ الحديثُ، أعني: التخصيص.

والحديث ما رواه هلالُ بنُ يَساف قال: كنّا عند سالمِ بن عُبيد، فعطسَ رجلٌ من القوم، فقال: السَّلامُ عليكم، فقال سالم: وعليك وعلى أمِّك، ثم قال بعد: لعلَّك وجدتَ ممَّا قلتُ لك؟ قال: لودِدْتُ أنَّك لم تذكرْ أمّي بخير ولا بِشَرّ، قال: إنَّما قلتُ لك كما قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، بينا نحنُ عندَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إذْ عطس رجلٌ من القوم فقال: السَّلام عليكم، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "وعليك، وعلى أمّك"، ثم قال: "إذا عَطَسَ أحدُكُم فلْيَحْمَدِ اللهَ تعالى"، [قال] (١) فذكر بعضَ المحامِد، "وليقلْ له مَنْ عندَهُ: يرحمُك اللهُ، وليردّ؛ يعني: عليهم، يغفرُ اللهُ لنا ولكم" (٢).

فهذا أمرٌ بخصوص هذا الدُّعاء، وهو يقتضي سنِّيتَهُ، وأن لا يتأتَّى (٣) المأمورُ به بغيره.

الحادية والستون: فيه تخصيصٌ آخرُ بعد تخصيصِهِ بالدعاء


(١) زيادة من "ت".
(٢) رواه أبو داود (٥٠٣١)، كتاب: الأدب، باب: ما جاء في تشميت العاطس، ومن طريقه: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٠١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٣٤٢).
(٣) "ت": "يتأدَّى".

<<  <  ج: ص:  >  >>