للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما شُرب [الآخرِ] (١) [الخمرَ] (٢) فهو المَلومُ فيه، والمحتسب غيرُ قادرٍ على منعه من ذلك المنكر، وقد ذهمب إلى هذا ذاهبون، وليس ببعيد.

قال: هذه مسائل فقهية لا يمكن فيها الحكمُ إلا بظن، ولا يبعد أن يفرقَ بين درجات المنكر، وينكرها الذي تُفضي إليه الحِسْبةُ والتغييرُ، فإنه إذا كان يذبحُ شاةً لغيره ليأكلها، وعلم أنه لو منعه ذلك لذبح إنساناً وأكله، فلا (٣) معنى لهذه الحسبة، نعم لو كان مَنْعُهُ من ذَبْحِ إنسانٍ وقَطْعِ طرفِهِ يحملُهُ على أخذ ماله، فذلك له وجهٌ (٤).

الخامسة والخمسون بعد المئتين: ذكر غيرُ واحد هذا (٥) الذي أذكر معناه، واللفظ لبعضهم، وهو: أن سبيل مُنْكِرِ المُنْكَر أن ينكرَهُ بقدر ما يظن زوالَه فقط، فإن أمكن زوالُه بالتخويف والوعظ والزجر اقتصر على ذلك، ولم يبسط يدَه إلى سواه، وإن احتاج فيه إلى فعلٍ مع القولِ، اقتصر على أيسرِ ما يمكن زوالُه به، ولم يجاوز ذلك، وإن احتاج إلى القتال قاتَلَ عليه.

ورتَّب ذلك على حسب ما يؤدِّيه اجتهادُه وغلبةُ الظنِّ، فإن لم يمكن إنكارُه بلسان، ولا يد، أنكر بقلبه، ورغب إلى الله تعالى في إزالته.

قال: هذا الذي أشرتُ إليه. ولا يبلغ مُنْكِرُ المُنْكَرِ بالسيف


(١) سقط في "ت".
(٢) زيادة من "ت".
(٣) في الأصل: "ولا"، والمثبت من "ت".
(٤) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (٢/ ٣٢٠).
(٥) في الأصل: "ما هذا"، والمثبت من "ت".

<<  <  ج: ص:  >  >>