للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعلى التقدير الأول: يقصر عن الذكر، وعلى الثاني: يقصر عن الحكم، فلا بدّ من دليل. قال بعض الشافعية: وحُكِي فول: إنه يكفي مسحُه ببقيَّة بَلَلِ الأذن؛ لأنَّ الصِّماخَ من الأذن (١).

ولعله نحا إلى ما ذكرناه من أن الحكم معلقٌ بالأذن إذا كان منه، فلا دليلَ في اللفظ على تجديد الماء للصِّماخَيْنِ.

الثالثة: ظاهرُ الحديث يقتضي تجديدَ الماء، وذكر بعض الشافعية في مسح الأذنين بماء جديد: أنه ليس من الشرائط أن يأخذه جديدًا حينئذٍ، بل لو أمسك بعضَ أصابعه من البلل المأخوذ بمسح الرأس ومسح به الأذنين، تأدَّت هذه السنَّةُ (٢).

وظاهرُ الحديثِ الذي ذكرناه يقتضي خلافَهُ؛ لقوله: "فَأَخَذَ لأُذُنِهِ ماءً خِلافَ الماءِ الذي أَخَذَ لِرَأْسِهِ"، وهذه الصفة التي ذكرها، تقتضي أن الماء الذي يمسح به الأذنين هو الماء الذي أخذه لرأسه.

الرابعة: مقتضى الحديث لا يزيدُ على مسحِ الأذنين بماء جديد، ويقتضي أن يُكتفى بالمسمَّى فيه، وما زاد على ذلك من كيفية (٣) تُذْكَرُ، ليس من مقتضى الحديث، فإن أُريد الاستحبابُ الشرعي لهيئةٍ مخصوصةٍ فيحتاج إلى دليل، وعند الدارقطني - رحمه الله - من طريق مسلم بن خالد، عن ابن عقيل في حديث الرُّبيِّع - رضي الله عنها -: أنَّ


(١) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(٢) المرجع السابق، (١/ ٤٣١).
(٣) "ت": "كيفيته".

<<  <  ج: ص:  >  >>