للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* الوجه الرابع: في شيء من مفرداته، وفيه مسائل:

الأولى: قال الراغب: أصل الفَطر (١): الشق طُولاً، يقال: فَطَرَ فلانٌ كذا فَطْراً، وفَطَرَ هو (٢) فُطُوراً، وانْفَطَرَ انفطاراً، قال تعالى: {هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} [الملك: ٣]؛ أي: اختلالٍ ووَهْيٍ فيه، وذلك قد يكون على سبيل الفساد، وقد يكون على سبيل الصلاح، قال تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} [المزمل: ١٨].

وفَطَرْتَ الشاةَ: حلبتَها بإصبعين، وفَطَرْتَ العجينَ: إذا عجنَتهُ فخبزتَهُ من وقته، ومنه الفِطرةُ، وفطرُ الله الخلقَ، وهو (٣) إيجادُه الشيءَ وإبداعُه على هيئةٍ مترشِّحَةٍ لفعل من الأفعال، فقوله: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: ٣٠] إشارة (٤) منه تعالى إلى ما فَطَر؛ أي: أبدع ورَكَزَ في الناس من معرفته، وهو المشار بقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ (٥) مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: ٨٧]، وقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [فاطر: ١]، وقال: {الَّذِي فَطَرَهُنَّ} [الأنبياء: ٥٦]، {وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} [طه: ٧٢]؛ أي: أبدعنا وأوجدنا.

ويصح أن يكون الانفطارُ في قوله: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} [المزمل: ١٨]


(١) في الأصل: "الفطرة"، والمثبت من "ت".
(٢) "ت": "وفطراً" بدل "وفطر هو".
(٣) "ت": "وهي".
(٤) في الأصل: "فإشارة"، والمثبت من "ت".
(٥) في الأصل زيادة: "من خلق السماوات".

<<  <  ج: ص:  >  >>