للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مستندُه عدمُ ثبوتِ تقدم أحدهما على الآخر، وأن ذلك يوجب أن يجعلا كالمتقاربين، فيقدم الخاص، كما إذا اقترنا، وليس مستنده الحكم بتقدم الخاص - أو تأخره - حتى يكون حكمًا بالتقديم (١) لأحد المتعارضين على الآخر، فيكون الحكمُ بتقديم الخاص هاهنا بمثابة الحكم بتوريث ورثةِ كلِّ واحد منهما منه، وعدم الحكم بتقديم أحد الموتين على الآخر، لا لأنَّا حكمنا بتأخر الخاص فقدمناه.

وأما الوجه الثالث الَّذي ذكره ابن بَرْهان: فساقطٌ؛ لأن تقديمَ الخاصِّ على العام - أو عكسِه - حكمٌ شرعي، اعتبره عبدُ الجبار بحكم شرعي آخر، وليس من باب الأحكام اللغوية، فإن الخطاب متوجه على المجتهد، فيقدَّمُ الخاصُّ إذا رأى أنه حكمُ اللهِ تعالى.

السابعة عشرة: إذا دار لفظُ الشارع بين أن يُحمل على الحقيقة الشرعية أو اللغوية، حُمِلَ على الحقيقة الشرعية؛ لأنها مقصودُ البعثة، وصرف الكلام إلى ذلك أولى من صرفه إلى تعريف وضع اللغة.

الثامنة عشرة: في القاعدة المعتبرة في التأويلات، وإزالة اللفظ عن ظاهره: لمَّا عُلم أنَّ التأويلَ صرفُ اللفظ عن ظاهره، وكان الأصلُ حملَ اللفظ على ظاهره، كان الواجب أن يُعضَدَ التأويلُ بدليل من خارج لئلَّا يكونَ تركًا للظاهر من غير معارض، وقد جعلوا الضابط فيه


(١) "ت": "تقديمًا حكمًا بالتقديم".

<<  <  ج: ص:  >  >>