للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجملة، حتَّى يجوز أداءُ الزكاة مع الحدث والجنابة، وأقرب منه: أنَّه يجوز أداء الإِسلام مع قيام الحدث، وهذا لأنَّ ذلك ليس بمعصية، ولا سببَ مأثم، فأما ما يقوم في الباطن؛ من الغشِّ، والحسد، والكبر، وسوء الظن بالمسلم، ونحوِها أسباب المآثم، فأمر بغسل هذه الأعضاء الظاهرة، لتكون دالَّة على تطهير الباطن عن هذه الأمور، لمَّا طلب المناسبة للحكم، والحكمة فيه على ما هو الأصل، والواقع في أحكام الله تعالى، وبَيَّنَ أن الحديث لا يناسب، استنتج من ذلك أمرًا مناسبًا للتعليل، وهو تطهير الباطن.

الثَّانية والخمسون بعد المئة: لمَّا قيل بنجاسة الأعضاء نجاسةً حكمية وتطهيرًا لما لها [لكون الماء] (١) مطهِّرًا بالآية الكريمة، والحديث [الشريف] (٢): {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: ٤٨] {لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: ١١] "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه" (٣) نستنتج من ذلك: عدمَ اشتراط النيَّة في الوضوء؛ لعدم اشتراطها في إزالة النجاسة الحسية.

أُجيبَ عن ذلك: بحمله على التطهير من الآثام، فقيل في لفظ التطهير: إنه يحتمل أن يكون المراد منه التطهير عن الأوزار والآثام، ويحتمل أن يكون المراد به التطهير عن النجاسة، قال: والحمل على


(١) سقط من "ت".
(٢) سقط من "ت".
(٣) تقدم تخريجه وهو الحديث الأول من هذا الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>