للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وأما بداءةُ القليلِ الكثيرَ: فيحتمل أن يكونَ لفضيلة الجماعة (١)، ولهذا قال الشرع: "عليكُمْ بالسَّوادِ الأعظَمِ" (٢)، و"يدُ اللهِ معَ الجماعةِ" (٣)، فأمر ببداءتهم لفضلهم، أو لأن الجماعة إذا بدؤوا الواحدَ خِيفَ عليه الكبرُ والزهو، فاحتيط له بأن لا يُبدأ.

قال: ويحتملُ غيرَ ذلك، ولكنّ ما ذكرناه هو الذي يليق بما قدمناه عنهم من التعليل.

قال: ولا يحسُن معارضةُ هذا التعليلِ بآحادِ مسائلَ شذَّتْ عنها؛ لأن التعليلَ الكليَّ لوضع الشرع لا يُطلب فيه ما لا يشِذُّ عنه بعضُ الجزئيات (٤).

الرابعة والأربعون بعد الثلاث مئة: السلام عامٌّ بالنسبة إلى السَّلام بالعربية أو بغيرها من اللغات، وذكرَ بعضُ مصنفي الشافعية: أنَّ بعضَهم علَّق (٥) في السلام بالفارسية ثلاثَة أوجه:


(١) "ت": "أن تكون الفضيلة للجماعة".
(٢) رواه ابن ماجه (٣٩٥٠)، كتاب: الفتن، باب: السواد الأعظم، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - بلفظ "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافًا، فعليكم بالسواد الأعظم". وإسناده ضعيف؛ فيه معان بن رفاعة السلامي، وقد تفرد به، قال ابن عدي في "الكامل " (٦/ ٣٢٨): عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
(٣) رواه الترمذي (٢١٦٦)، كتاب: الفتن، باب: ما جاء في لزوم الجماعة، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال الترمذي: حسن غريب. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة - رضي الله عنهم -.
(٤) انظر: "المعلم بفوائد مسلم" للمازري (٣/ ٨٧ - ٨٨).
(٥) "ت": "حكى".

<<  <  ج: ص:  >  >>