للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن أمكنَ ذلك فيُبنى على تقريره مسألة، وهي أنه:

إذا خاف العطش، قما هو الخوفُ المعتبر في ذلك؟ وظاهرُ اللفظ تعليقُه بمطلق العطش، والشافعية - أو من قاله منهم - يعتبرون هذه الحالةَ بحالة المرض المُبيحِ للتيمم باعتبار الخوف (١)، فينُظرُ هل يكون الخوف من التلف لنفس، أو عضو، أو منفعة، أو زيادة المرض، أو تأخُّرِ (٢) البُرء، أو بقاءِ شَيْن في عضو ظاهر؟

إذا (٣) قسناه بذلك اقتضى ذلك تقييداً في العطش، واحتاج إلى دليل، ولعله القياسُ.

التاسعة: قد يُبتنىَ (٤) على القاعدتين: أنَّ المتوقعَ من خوف العطش كالواقع، والمظنونَ كالمعلوم؛ لأن قوله: "عطشنا" يَحتمِلُ العطشَ حالاً ومآلاَ، والحكمُ يحتمل العلمَ والظنَّ، فإذا فرَّعنا على وجوبِ الاستفصالِ عند اختلاف الحكم، وأنَّ تركَ الاستفصالِ يدل على عموم الحكم، جاءَ ما ذكرناه، بعدَ تسليم ما حكيناه عن القاضي والحافظ.


(١) انظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي (٢/ ٢٧٤) وما بعدها، و"فتح الوهاب" للشيخ زكريا الأنصاري (١/ ٤٣).
(٢) "ت": "تأخير".
(٣) "ت": "فإذا".
(٤) "ت": "يبنى".

<<  <  ج: ص:  >  >>