للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثامنة والسبعون بعد المئتين: قسَّم في "الإحياء" المعصيةَ على أحوال: إحداها: أن تكونَ المعصيةُ متصرِّمةً، فالعقوبة [متصرمةٌ] (١) على ما تضرم منها حذاً أو تعزيراً، وهو إلى الولاة لا إلى الآحاد (٢).

قلت: هذا صحيحٌ في العقوبة بالحدّ والتعزير - فيما يوجب ذلك على مقتضى ما اشتُهر، ولكنَّ نصرَ المظلوم الذي نحن فيه أخصُّ من مطلق الأمر بالمعروف والنهيِ عن المنكر، ونصرُه بالنسبة إلى الظلم في الأموال يحتاج إلى نظرٍ آخرَ، فإِنَّ نصرَه في باب الأموال بردّ الظُّلامة على المالك، فهل ذلك للآحاد؟

أما إذا كانت العينُ المغصوبة قائمةً، فإن للإمام أن ينتزعها من يد الغاصب ويردَّها على المالك، وهل للآحاد ذلك؟

إن كان الغاصب حربيًّا جاز، وإلا فوجهان للشافعية، رحمهم الله (٣).

فهذا إنكارُ منكرٍ بعد تصرمِه وانقضائه؛ لأن الغصبَ قد وقع وانقضى، فإذا أجيز (٤) ذلك، كان لغير الولاة إنكارُ المنكر المتصرمِ في


(١) سقط من "ت" و"ب".
(٢) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (٢/ ٣٢٤).
(٣) انظر: "الوسيط" للغزالي (٤/ ٢٨٤)، و"روضة الطالبين" للنووي (٥/ ٣٩٣).
(٤) في الأصل: "جبر" والتصويب من "ت".

<<  <  ج: ص:  >  >>