للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكفار" هذه العلَّة مذكورة في الطلوع والغروب، وليست مذكورة في [هذا] (١) الحديث وقتَ الاستواء، وانما المذكور فيه إسجارُ جهنم، وقد ورد حديث آخر يقتضي مقارنة الشيطان لها عند الاستواء، وليس في واحد من الحديثين التعليلُ بسجود الكفار عند الاستواء، ولعلَّ سبَبه عدمُ وقوع ذلك في الوجود الخارجي، فبطل التعليل به، وهو الأظهر.

الثامنة والثمانون: الخلافيون من المتأخرين يقولون: إن التعليل بالمناسبة يقتضي الحصر؛ لأن قولنا: فعل كذا لكذا، يمنع أن يقال: فعله لكذا غيره، في العرف والاستعمال، فإذا قيل: أَعطيتُ هذا لفقره (٢)، لم يحسن أن يقال معه: أعطيته لعلمه (٣).

فلو قال قائل: قد ذكرتم التعليل بإسجار جهنم في هذا الحديث، وذكرتم مقارنة قرني الشيطان لها عند الاستواء، والحديث يقتضي التعليل بذلك، فاللازم أحد أمرين: إما عدم مناسبة العلَّة للحكم، أو عدم اقتضاءِ المناسبة للحصر، فنقول في الجواب: اقتضاءُ المناسبة للحصر دليل ظاهر يعارضه التصريح بعلَّة أخرى، وتقدَّم عليها لرجحانها عليه، ولعدم لزوم التعارض المنتفي جزماً.


(١) زيادة من "ت".
(٢) "ت": "لفعله".
(٣) نقله الزركشي في "البحر المحيط" (٥/ ١٩٤) عن المؤلف رحمه الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>