للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طهارة، وعلى هذا فلا تعارضَ ولا إشكال في حديث النوم حتى طلعت الشمس، ولا يقتضي ما ذكرناه أن النوم في ذلك الوقت إلى أن طلعت الشمس كان مع سكون النفس إلى الاستغراق؛ لأن ذلك يمكن حمله على ما أوجبه تَعَبُ السُّرى والسير، فلا يتعين حملُه على السكون إلى الاستغراق، أو يقال: سبب (١) السكونِ والطمأنينةِ الأمرُ بكِلائيةِ (٢) الفجر ممن وكّل بذلك؛ كما جاء في حديث الوادي وأَمْرِ بلال بذلك، فهذا ما وقع لنا هاهنا، فتأمله.

فإن قلت: هذا الذي ذكرته تخصيص بالسبب، والعبرةُ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فيقظة القلب أعمُّ مما ذكرته من التفسير، فيدخل تحته، فيعود الإشكال.

قلت: لا نسلم أنه تخصيص بالسبب، بل هو استدلالٌ بسياق لفظي على بيان المراد، والسياق يرشد إلى تبيين المجمَلات وتعيين المحتملات.

الرابعة: قوله - عليه السلام -: "لا ضير": فيه تأنيسٌ وتطييب لقلوب أصحابه - صلى الله عليه وسلم -؛ لِمَا عساه يَعْرِض لهم من الأسف على فوات الصلاة في وقتها.

الخامسة: فيه دليل على سقوط هذا التكليف عن النائم مع قيام


(١) "ت": "سببه".
(٢) أي: حراسة.

<<  <  ج: ص:  >  >>