للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستُدِلُّ بهذا الحديث علَى الطهارةِ، وأجاب الطَّحاوِيُّ: بأنَّ ذلك يجوز أنْ يكونَ أُريد به كونُها لا تضرُّ مُماسَّتُها للثياب، فأمَّا ولوغُها في الإناءِ فليسَ في ذلك دليلٌ علَى أنَّ ذلك يوجبُ النَّجاسَةَ، أو لا، وإنَّما الَّذِي في الحديثِ من ذلك فعلُ أبي قتادة، فلا ينبغي أنْ يُحتجَّ من قول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بما قد يَحتملُ المعنَى الَّذِي احتَجَّ به فيه، ويَحتملُ غيرَهُ، وقد رأينا الكلابَ، كونُها في المنازلِ غيرُ مكروه، وسؤرُها مكروهٌ، فقد يجوزُ أيضًا أنْ يكونَ ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما في حديث أبي قتادة، أريدَ به الكونُ في المنازلِ، وليسَ في ذلك دليلٌ علَى حُكْمِ سؤرها، هلْ هو مكروهٌ، أَمْ لا (١)؟

وهذا من الطَّحاوِيِّ تنبيهٌ علَى أنَّ شربَها من الإناءِ المُتوضّأ منه ليسَ (٢) مرفوعًا إلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث، وإنَّما هو فعلُ أبي قتادة، وحملٌ مِنهُ للفظِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - علَى ما يدخلُ تحتَهُ (٣) هذا الحكمُ، والَّذِي ذكره من احتمالِ قولِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لما ذَكرَهُ تأويلٌ وتخصيصٌ، والَّذِي احتَجَّ به خصوصيةُ قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ"، وإذا لمْ تكنْ نَجَساً، كان سؤرُها طاهرًا.

الثالثة عشرة: يُقال في الشيءِ: إنَّهُ نجسٌ، بمعنَى: نجاسةِ عينهِ،


(١) انظر: "شرح معاني الآثار" للطحاوي (١/ ١٩).
(٢) في الأصل: "وليس"، والمثبت من "ت".
(٣) "ت": "تحت".

<<  <  ج: ص:  >  >>