للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

به، هذا حقيقته، ويستعملُ مجازًا فيما دونَ ذلك من المقاربةِ للفعل.

ولفظ (النحو) يدل علَى المقاربةِ في الفعلِ، لا علَى المماثلةِ، وإن استعملَ في المثلِ بملاحظةِ معنى آخر يصحُّ استعمالُهُ فيه.

السادسة والثلاثون: قد عُلِّقَ الثوابُ المذكور في الحديثِ علَى (النحو)، وقد بيَّنا أنَّهُ لا يدل علَى المماثلةِ، فيحتمل أنْ يكونَ ذلك من باب التسهيل والتيسير؛ أي: تعلق الثواب علَى المقاربةِ، لا علَى المماثلةِ، وإن فاتَ بعضُ ما يمكنُ أنْ يكونَ مقصودًا من الفعلِ الذي فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - تسهيلًا وتيسيرًا.

ويحتمل أنْ يكونَ ذَكَرَ النحوَ هاهنا لإخراجِ ما لا يُعتبرُ في معنَى المماثلة بالنِّسبَةِ إلَى هذا المقصود؛ أعني: الثواب المذكور، فإنه لو أُطلقتِ المماثلةُ لتناولت جميع الصفات التي تفتقر المماثلة إليها، مع أن بعضَهَا غيرُ معتبر في المقصودِ، فذَكَرَ (١) النحوَ لإخراج ما لا يُعتبر (٢).


(١) "ت": "وقد ذكر".
(٢) وانظر: "شرح عمدة الأحكام" للمؤلف (١/ ٣٧ - ٣٨)، فإنه ذكر قريبًا مما قاله هنا.
قال النووي في "شرح مسلم" (٣/ ١٠٨) في شرح هذا الحديث: إنما لم يقل "مثل"؛ لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره.
قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٦٠): لكن ثبت التعبير بها في رواية البخاري في "الرقاق" من طريق معاذ بن عبد الرحمن، عن حمران، ولفظه: "من توضأ مثل هذا الوضوء".
وله في "الصيام" من رواية معمر: "من توضأ بوضوئي هذا". =

<<  <  ج: ص:  >  >>