للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالمطلق: العامَ، فإن الفقهاء قد يستعملونه في ذلك المعنى.

الثانية: يدلُّ على الاستحباب مع الوضوء، ووجهُ الدلالة: أنه علَّلَ انتفاء الأمر بوجود المشقة، وهو تعليل بالمانع، والتعليل بالمانع يقتضي قيامَ المقتضي للأمر، وقيامُ المقتضي له يدل على الطلب، و [المنتفي] (١) إذا تبيَّن أنه أمرُ الوجوب، فإنما يمنعُ أمرَ الوجوب، ولا يمنع ما اقتضاه المقتضي من الطلب.

الثالثة: لما كان الطلب ثابتاً للسواك المطلق، كان طلبه في الحالات المعينة آكدَ، وكان مقتضياً لزيادة الثواب بسبب زيادة رتبة الطلب، والوضوءُ من تلك الحالات.

الرابعة: إذا ثبت زيادة التأكيد بالنسبة إلى الحالات المخصوصة، فالمالكية يعدُّون (٢) السواكَ عند الوضوء من الفضائل، لا من السنن، على أصلهم في الفرق بين السنة والفضيلة (٣).

ولا شكَّ أن رتبَ الفضائل والمستحبات تتفاوت من غير خلاف، إلا أنَّ تخصيصَ بعض الرتب بالسنة، وبعضِها بالفضيلة والمستحب، إن لم يكن ثَمَّ دليلٌ على التأكد، بل على مطلق الاستحباب، فهو جيد، وإن كان ثَمَّ دليلٌ على التأكد، ولم يطلق عليه اسم السنة حتى ينتهيَ إلى رتبة معينة زائدة على ما ثبت، فهذا ليس إلا مجرَّد


(١) زيادة من "ت".
(٢) في الأصل: "يدعون"، والمثبت من "ت".
(٣) كما تقدم في الحديث السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>