للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جُنُبٌ" (١)، مع مناسبة الاستقذار، فحصلَ من مجموع ذلك أنَّ الحدثَ هو المانعُ، فإذا (٢) لم يقع الاغتسال عن الجنابة زال المانع (٣)، ومع هذا فاللفظُ كما ذكرنا لا يدلُّ عليه، والله أعلم.

الثانية عشرة: لو قال قائل: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يغتسلُ أحدُكُمْ فِي الماءِ الدائِمِ وهوَ جُنُبٌ" عامٌّ أو مطلقٌّ في الأحوال، وقولُه في الحديث الآخر: "ولا يغتسلُ فيهِ منَ الجنابةِ" خاصٌّ أو مقيَّدٌ [فيها] (٤)، فأحمِل هذا على ذاك، ويكونُ الممنوعُ هو الغسل من الجنابة لا الغسلُ المطلقُ مع قيام الجنابة.

فالاعتراضُ عليه: أنَّ حملَ المطلقِ على المقيد والعامِ على الخاص يكون عند التعارض، كما إذا دلَّ العامُّ على إباحة شيء، ودلَّ الخاصُّ على تحريم بعضه، فلو عملنا بالعام أبطلنا دلالةَ الخاص، فجمعنا بالحمل، أما إذا لم يقعْ تعارضٌ فدلالةُ العام تتناول جميعَ صورِ مدلوله، فإذا ذكر الحكم في بعضها موافقاً لذلك العام، فلو


(١) رواه أبو داود (٢٢٧)، كتاب: الطهارة، باب: في الجنب يؤخر الغسل، والنسائي (٢٦١)، كتاب: الطهارة، باب: في الجنب إذا لم يتوضأ، وغيرهما من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مرفوعاً. وإسناده ضعيف؛ للكلام في عبد الله ابن نُجي - أحد رواته -. انظر: "ميزان الاعتدال" للذهبي (٧/ ١٧)، و"نصب الراية" للزيلعي (٢/ ٩٨).
(٢) "ت": "وإذا".
(٣) "ت": "المنع".
(٤) سقط من "ت".

<<  <  ج: ص:  >  >>