للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السابعة والثلاثون: الأقربُ أن يكون قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "مؤمنين" شهادةً بالإيمان الحقيقي، لا بناءً على الظاهر، فإن كانت هذه المقبرةُ هي المقبرةَ التي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهلها: "أَنَا شَهِيْدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ" (١) فلا شكَّ في ذلك، إذا حُمِلت الشهادة على الشهادة بالإيمان؛ كما هو الظاهر، وإن لم تكن هي تلك المقبرة، فالأقرب ما ذكرناه، ويحتمل أن يكونَ بناءً عَلى الظاهر، والله أعلم.

الثامنة والثلاثون: لا يشكُّ في طلب التأسي بقول هذا القول، والتأسي حقيقةً فعلُ مثلِ الفعل المتأسَّى به، فإذا حملناه على الشهادة الحقيقية بالإيمان لم يمكن في حقِّنا مثلُ ذلك، فيكون هذا من باب الاكتفاء بالمَيْسورِ عند تعذُّر (٢) المعسور بقدر الإمكان.

التاسعة والثلاثون: قوله: "وَإِنّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقُون" يُورد فيه سؤالٌ بسبب اقتضاء "إن" لدخولها (٣) على الجائز دونَ الواجب، واستلزام ذلك لجواز النقيض مع القطع باللحوق بهم في الموت أو غيره مما وجب وقوعُه، والكلام عليه في مقامات: الأول: في اقتضاء (إن) للجواز والتردُّدِ، فيه وجهان:


(١) رواه البخاري (١٢٧٨)، كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(٢) في الأصل: "من تعذر"، والمثبت من "ت".
(٣) "ت": "ودخولها".

<<  <  ج: ص:  >  >>