للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: أنْ يكونَ الضميرُ للرأس، وفي الكلامِ حذفٌ؛ أي: أقبل بمسح رأسه وأدبر.

الرابعة والأربعون: هذا الإقبالُ والإدبار المذكورُ علَى مسح الرأس حكايةٌ (١) بحالٍ مخصوصة علَى هيئة مخصوصة، وهي حالةُ وجود الشعر؛ لأنها الحالةُ الغالبةُ في حقِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا شكَّ في دلالته علَى الاستحبابِ في مثل هذه الحالة.

وأما إذا انتفت؛ كما في محلوق الرأس والأصلع، فالمنقول عندَ الشافعية (٢): أنَّهُ لا يُستحبُّ الردُّ من المؤخرِ إلَى المقدمِ (٣)؛ بناءً علَى معنًى مناسبٍ جُعِل علةً، وهو أنَّ المقصودَ من الإقبالِ والإدبار مسحُ وجهي الشعر، وهو معنى مناسب، فيكون علةً، والأصلُ انتفاءُ الحكم عندَ انتفاء علَّتِهِ.

ولقائل أنْ يقولَ: الأصلُ [اعتبارُ الأوصاف التي في محلِّ النص، إلا ما قام دليلٌ علَى عدم] (٤) اعتباره، وفي محلِّ النص وصفان؛ أحدُهما خاصٌّ، والآخرُ عامٌّ، والخاصُّ قيامُ الشعر بالرأسِ، فإذا ألغينا العام، ونفينا الاستحبابَ عندَ انتفاء الشعر، كنا ألغينا في الحكمِ معنى لمْ يقمْ دليلٌ علَى إلغائِهِ، ويؤيدُ هذا استحبابُهم إمرارَ الموسَى علَى رأس الأصلع (٥)، وإنْ كَان المعنى الأخصُّ الذي هو حلقُ الشعر


(١) في الأصل: "المذكوران مستحبّ حكاية"، والمثبت من "ت".
(٢) "ت": "فالمقول عنه".
(٣) انظر: "المجموع في شرح المهذب" للنووي (١/ ٤٦٠).
(٤) سقط من "ت".
(٥) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (١/ ٣٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>