للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاستحباب في الوضوء.

ويحتمل أن يكون المرادُ استعمالَهُ حيثُ يُحتاجُ إليه باجتماع ما يكره اجتماعه في الأنف، ويكون ذكره عند الاستيقاظ من النوم من باب التنبيهِ على ما هو في معناه.

ويحتمل أن يكونَ الحكمُ معلقاً بمطلق الاستنشاق، ولا شكَّ أن المطلق يحصلُ عند استحباب هذا المقيد؛ لحصول المطلق في المقيد.

السادسة والعشرون: بعضُ العلماء يوجب الاستنشاق في الوضوء، وهو مذهب الإِمام أحمد - رحمه الله (١)، ودلالةُ الحديث قاصرةٌ عمَّا زاد على مُجرَّدِ الطلبية، فإن أُخذَ الوجوبُ، فَمِن صيغة الأمر به في الوضوء، ويلزم عليه وجوبُه عند الاستيقاظ من النوم؛ لوجود صيغة الأمر فيه، والتفرقةُ بينهما في الحكم - مع اشتراكهما في صيغة الأمر التي هي منشأُ القول بالوجوب - تَحتاجُ إلى دليل يدلُّ على إخراج صيغة الأمر في حالة الاستيقاظ من النوم عن ظاهرها، وإلا فالتحكمُ حاصل إلا أن يبديَ سببَه (٢).


(١) انظر: "الكافي" لابن قدامة (١/ ٢٦).
(٢) قلت: ظاهر الرواية عن الإِمام أحمد: وجوب غسل اليدين إذا قام من نوم الليل قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثًا. وانظر: "المغني" لابن قدامة (١/ ٧٠ - ٧١).
ثم إنَّ صيغة الأمر في قواعد مذهب الحنابلة إذا كانت مجردة (عن قرينة) حقيقة في الواجب شرعًا، أو باقتضاء وضع اللغة أو الفعل.

<<  <  ج: ص:  >  >>