للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون هذا السكوتُ دليلاً على الجواز بناءً على ظن المتكلم، أو لا؛ لأنه لا يلزم منه مفسدةٌ في نفس الأمر؟

مثاله: طلاقُ الملاعِن زوجتَهُ ثلاثاً عند فراغ اللعان، وتقريره - صلى الله عليه وسلم - على ذلك (١)، [فإنه إذا وقعت] (٢) الفرقةُ باللعان، لم يلزم من إرسال (٣) الثلاث حينئذٍ إرسالُها في المنكوحة التي هي محلُّ الخلاف؛ لانتفاء النكاح في نفس الأمر، لكنَّ المطلِّقَ إنما أرسل الثلاثَ بناءً على ظنِّه بقاءَ النكاح، فبمقتضى (٤) ظنه تكون المفسدةُ واقعةً على تقدير امتناع الإرسال.

واعلمْ أن هذا المثال يتمُّ إذا ظهر للملاعن ومَنْ حضر عقبَ (٥) طلاقه أن الفرفةَ وقعت باللعان، فأما إذا لم يظهرْ ذلك، فيكون البيانُ واجباً؛ دفعًا لمفسدة الوقوع في الإرسال لها؛ [أي: الثلاث] (٦)، بناءً


(١) روى البخاري (٤٩٥٩)، كتاب: الطلاق، باب: من أجاز طلاق الثلاث، ومسلم (١٤٩٢)، في أول كتاب: اللعان، من حديث سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - في قصة المتلاعنين، وفيه: "فلما فرغا، قال عويمر: كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتُها، فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين.
(٢) "ت": "إنه إذا قلنا بوقوع".
(٣) من هنا بداية النسخة الخطية للمكتبة البديعية، والمرموز لها بحرف "ب".
(٤) في الأصل: "مقتضى"، و"ب": "بمقتضى "، والمثبت من "ت".
(٥) في الأصل وفي "ب": "عقيب"، والمثبت من "ت".
(٦) سقط من "ت ".

<<  <  ج: ص:  >  >>