للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المبرد: اسم مشتق، والأول أولى؛ لقوَّة دلالة الفعل على مصدره بالاشتقاق، فإن كان قبل (إلا) نفيٌ لفظًا، فالكلام على ظاهره فيما قبل (إلا)، وإن كان إثباتًا أُوِّل (١) بالنفي؛ لأن الاستثناء في هذا النوع مفرَّغ، لأنه استثناءٌ من متعلِّق للفعل عامٌّ، إما من مفعوله العام، وإما من أحواله المقدَّرة، والمفرَّغُ لا يكون إلا في النفي ليفيد، مثالُ الأول (٢): ما يقوم زيد إلا ضحك، وما يصلي عبد الله إلا بكى، تأويله عند سيبويه: ما يقوم على حال إلا على الضحك، أي: ليس له حال عند قيامه إلا الضحك، وهي الأحوال المقدَّرة، وتأويله عند المبرِّد: ما يقوم إلا ضاحكًا، ومعنى الكلام عندهما واحد، من ذلك قوله تعالى: {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: ٤٩]، وقوله تعالى: {لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ} إلى قوله {إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ} [التوبة: ١٢٠ - ١٢١] تأويله على قياس قول سيبويه: لا يغادر صغيرة ولا كبيرة على [حال] (٣) إلا على إحصائها، وعلى قياس قول المبرِّد: إلا محصيًا لها، ولا يصيبهم ظمأٌ ولا نصبٌ ولا مخمصةٌ على حال إلا على كَتَبَ الله لهم، أو مكتوبًا. ومثال الثاني: نشدتُك الله إلا فعلتَ، وأقسمتُ عليك إلا فعلت، تأويله: ما أطلب إلا فعلَك، وما أسألك إلا فعلَك؛ لأن نَشَدَ؛ بمعنى طلب


(١) في الأصل: "أولى"، والمثبت من "ت".
(٢) في الأصل "الأولى"، والمثبت من "ت".
(٣) زيادة من "ت".

<<  <  ج: ص:  >  >>