للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجاء في "السيل الجرار" (٢/ ٤٥٢) -بحذف-: "قد ذهب الجمهور كما حكاه ابن حجر في "فتح الباري" إِلى ثبوت الفسخ إِذا لم يجد الرَّجل ما ينفق على امرأته، وهو الحق لقوله -عزّ وجلّ-: {ولا تُمسكوهنّ ضراراً} (١) والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في الأصول. وأي ضرار أعظمِ من أن يبقيها في حَبْسِهِ وتحت نكاحه بغير نفقة؟! فإِنَّ هذا ممسك لها ضراراَ بلا شك ولا شبهة، بل ممسك لها مع أشد أنواع الضرار، فإِنَّ قوام الأنفس لا يكون إِلا بالطعام والشراب. ولقول الله -عزّ وجلّ-: {فإِمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإِحسان} (٢) فخيّر الأزواج بين الأمرين، فليس لهم فسحة في المعاملة للزوجات بأحدهما.

فمن لم يُمسك بمعروف كان عليه التسريح بإِحسان، فإِنْ لم يفعل كان على حُكَّام الشريعة أن يوصلوا المُمْسَكَةَ ضراراً بحكم الله -عزّ وجلّ- فيفسخوا نكاحها.

وأين الإِمساك بمعروف من رجل ترك زوجته في مضايق الجوع، ومتالف المخمصة، وعرَّضها للهلاك، وحبَسها عن طلب رزق الله -عزّ وجلّ- وأراد أن تكون له فراشاً، وهي بهذه الحالة المنكرة والصفة المستشنعة، وكل من يعرف الشريعة يعلم أن هذا منكر من منكراتها ومُحرَّم من مُحرَّماتها ولقوله -عزّ وجلّ-: {ولا تضاروهنّ} (٣) وهذا من أعظم أنواع الضرار وأشدها كما سلف.


(١) البقرة: ٢٣١.
(٢) البقرة: ٢٢٩.
(٣) الطلاق: ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>