للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتقييدُه (١) بـ: تغير يحدث عن الصوم؛ بخصوصه، خلافُ الإطلاق، لكنه قد يؤخذ من جهة أن المقصود: إظهار شرف الصوم [والترغيب فيه، وذلك يناسب اعتبار سببية الصوم] (٢)، وهذا الاعتبار لا يدفع المنع المذكور.

وعلى الجملة: فليس هذا بالظاهر القوة، والعموماتُ التي تدل على استحباب السواك عند كل صلاة، أو عند كل وضوء، تقتضي خلافَهُ، واقتضاؤها له أظهرُ من الاستدلال على الكراهة بهذا الحديث؛ لما يحتاج إليه من المقدمات التي نبَّهنا عليها، ولأن دلالة حديث الخلوف على ما ذكر ليست مقصودة، ودلالةُ استحباب السواك عند كل صلاة وعند كل وضوء مقصودةٌ.

والذي يقتضيه الظاهر: [أنه] (٣) حيثُ حصل مسمَّى الخلوف؛ قبل الزوال، أو بعده، وثبت أن الحديث يقتضي كراهةَ إزالته، أن يثبت الحكمُ بثبوت الخلوف مطلقًا، وذلك بعد استيفاء النظر في الترجيح بين العمومات الدالة على استحباب السواك عند الصلوات الواقعة بعد الزوال، وبين دلالة هذا الحديث، وقد بيَّنا أوجه (٤) الترجيح آنفًا.

قال شيخنا أبو محمد بن عبد السلام: وأمَّا تحملُ الصائم مشقة رائحة الخلوف، فقد فضَّله الشافعي - رحمه الله - على إزالة الخلوف


(١) في الأصل: "يقيده"، والمثبت من "ت".
(٢) زيادة من "ت".
(٣) سقط من "ت".
(٤) "ت": "وجه".

<<  <  ج: ص:  >  >>