للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالسواك، مُستدلاً بأن ثوابَه أطيبُ من ريح المسك، ولم يُوافقْ الشافعيُّ على ذلك، إذ لا يلزم من ذكر [ثواب العمل أن يكون أفضلَ من غيره؛ لأنه لا يلزم من ذكر] (١) الفضيلة حصول الرجحان بالأفضلية، ألا ترى أن الوترَ عند الشافعي - في قوله الجديد - أفضلُ من ركعتي الفجر، مع قوله - عليه السلام -: "ركعتَا الفجرِ خيرٌ منَ الدُّنيا وما فيها" (٢)؟! وكم من عبادة قد أثنى الشرع عليها، وذكر فضيلتها، مع أن غيرها أفضلُ منها.

وهذا من باب تزاحم المصلحتين اللتين لا يمكن الجمع بينهما، فإن السواك نوع من التطهير المشروع لإجلال الرب؛ لأن مخاطبة العظماء مع طهارة الأفواه تعظيم لا يُشَكُّ فيه، ولأجله شُرعَ السواك، وليس في الخلوف تعظيم ولا إجلال، فكيف يقال: إن فضيلة الخلوف تربو على تعظيم ذي الجلال بتطييب الأفواه؟

ويدل على أن مصلحةَ السواك أعظمُ من مصلحة تحمُّلِ مشقةِ الخلوف قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أن أشقَّ على أمَّتي، لأمرتُهُم بالسِّواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ" (٣)، ولولا أن مصلحته أتمُّ من مصلحة تحمل مشقة الخلوف، لما أسقطَ إيجابَهُ لمشقته، وهذا يدل على أن مصلحتَهُ انتهت إلى رتبِ الإيجاب، وقد نصَّ على اعتباره بقوله: "لولا أنْ أشقَّ على أمَّتي،


(١) زيادة من "ت".
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>