للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وقول من قال: إن استعمالها شيءٌ تختصُّ به الأعرابُ دون الفصحاء من أهل اللسان، [ظاهرُ الفساد؛ لإن امرَأَ القيس والنابغةَ من فصحاء أهل اللسان] (١)، وقد نُقِلَ عنهما استعمالُ ذلك.

وقوله: وقد نصَّ على ذلك الفرَّاءُ، واليزيدي، وغيرهما، محمولٌ على أنَّهم نصُّوا على المنع من استعمالِهِ من غير دلالة تبينُ المقصودَ من الكلام، فإن الفراءَ وابنَ الأنباري وغيرَهما قد أجازوا استعمالَ ذلك في كتاب الله تعالى، وقد تقدم ذكرُ ذلك.

وذكر أبو الفتح عثمانُ ابنُ جِني في كتاب "المحتسب" في قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا} [الأنعام: ٢٧]: قال أبو الحسن - يعني: الأخفش -: إنهم إنما تمنَّوا الردَّ، وضمنوا ألا يكذبوا، وهذا يوجبُ النصبَ؛ لأنه جوابُ التمني، ومنه قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: ٦] بالجر، قال: فهي معطوفةٌ في اللفظ على المسح، وفي المعنى معطوفة على الغسل، قال: ونحو هذا: جُحرُ ضبِّ خَرِبٍ (٢).

قلت: قد ذكرنا أنَّ القرينةَ في البيان ضعيفةٌ، وأما الردّ بفصاحة امرئ القيس والنابغة، فصحيحٌ بعد تعيين الخفض


(١) زيادة من "ت".
(٢) انظر: "المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها" لابن جني (١/ ٢٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>