للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أي: لأبي شاه. (فقال رجل من قريش) هو العباس بن عبد المطلب.

(إلا الإذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال، وكسر الخاءِ المعجمتين وهو نبت معروف طيب الرائحة، ونصبه على الاستثناءِ وجوز بعضهم رفعه على أنه بدل بعض مما قبله، وكأنه جعل إلا بمعنى غير.

(فإننا نجعله في بيوتنا) أي: نسقف به فوق خشبها. (وقبورنا) أي: نسد به فرج لحدها المتخللة بين اللبنات.

(فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: إلا الإذخر) قاله اجتهادًا أو أوحي إليه في الحال باستثناء ذلك أو قبله بأنه إن طلب منك أحدٌ استثناء شيءٍ فاستثنه، وفي نسخة: "إلا الإذخر مرتين" فالثانية للتأكيد.

وفي الحديث والذي بعده غير ما مرَّ: جواز كتابة العلم خلافًا لمن كرهه محتجًا بخبر مسلم: "لا تكتبوا عني غير القرآن، ومن كتب غير القرآن فليمحه" (١)، قال الكرماني: وكان في ذلك خلاف ثم أجمعوا على الجواز بل على الاستحباب، وحملوا النهي على أنه في حقّ من يوثق بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة، وحديث أبي شاه على من لا يوثق بحفظه أو كان النهي عند خوف الاختلاط بالقرآن وقد أمن ذلك أو النهي عن كتابة القرآن والحديث في صحيفة واحدة لئلا يختلط فيشبته على القارئ أو النهي للتنزيه أو منسوخ (٢). وبالجملة فقد كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث واستحبوا حفظه لكن لما قصرت الهمم وخشي الأئمة ضياع العلم دونه، وأول من دون الحديث ابن


(١) "صحيح مسلم" (٣٠٠٤) كتاب: الزهد والرقائق، باب: التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم.
(٢) "البخاري بشرح الكرماني" ٢/ ١٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>