للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الوصية للقاتل]

٥ - مسألة: هل تصح الوصية للقاتل فقال شيخنا أبو عبد الله: يصح، وقد أومأ إليه أحمد في رواية ابن القاسم: إذا عفا عن الجراحة وعما يحدث منها، وهي خطأ جاز (١) عفوه من الثلث وهذا لا محالة وصية لقاتله، وقد أجازها، وقال أبو بكر في كتاب الجنايات: لا تصح الوصية للقاتل، كما لا يصح إرثه، وأجاز عفو المجروح عن الجراحة، وقد أومأ أحمد إلى بطلان الوصية في (٢) المدبر، إذا قتل سيده أنه يبطل التدبير والتدبير وصية.

وجه من قال بصحة الوصية: أن الوصايا (٣) تمليك يفتقر إلى اتحاد الملك فاشترك فيه القاتل وغير القاتل دليله (٤) البيع ولأن التهمة (٥) لا تلحق الموصى له لأنه إذا كان جرحه تقدم حالة الوصية ثم أوصى له فالتهمة معدومة لأن المجروح أوصى باختياره، وإن كانت الوصية تقدمت فالمجروح يمكنه الرجوع فيها فيؤمن أن يكون الجارح أقدم على الجرح لتتعجل له (٦) الوصية، فانتفت التهمة وتفارق الميراث لأن التهمة تلحقه.

ووجه من قال لا يصح: وهو أشبه بالمذهب - أن صحة الوصية وثبوتها يتعلق بالموت فالقتل (٧) يمنع منها كالميراث، يبين صحة هذا أن الميراث آكد في ثبوته من الوصية بدلالة أنه لا يدخل في ملك الوارث شاء أم أبى، والموصى له لا يملك الشيء إلا بالقبول والقتل (٨) يمنع الإرث فالوصية أولى (٩)، ولأن التهمة تلحق في ذلك وهو إذا قتله بوصية بأن أبان رأسه أو أجاز عليه في


(١) في (ب): "كان".
(٢) في (ب): "من المدبر".
(٣) في (ب): "الوصية".
(٤) سقطت كلمة: "دليله" من (ب).
(٥) في (أ): "ولا التهمة".
(٦) في (أ): "ليعجل".
(٧) في (ب): "فالقاتل".
(٨) في (ب): "ثم القتل".
(٩) سقطت كلمة "أولى" من (أ).

<<  <  ج: ص:  >  >>