للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يثبت بشاهدين فيثبت بإقرار مرة كالردة وشرب الخمر. ونقل حنبل: إذا أقر بالقتل والزنا ردده السلطان أو سأل أمره لعل به جنونًا كما ردد ماعزًا. عن فظاهر ذلك أنه شبه ذلك الحد بحد الزنا وذلك لا يثبت إلا بإقرار أربع مرات كذلك القتل لأن الحقوق على ضربين منها حق الله ﷿ وذلك الحق ينقسم منه مالا يعتبر فيه التكرار ومنه ما يعتبر التكرار وهو حد الزنا كذلك حقوق الآدميين ينبغي أن يكون منها ما يعتبر فيه التكرار وليس إلا القتل.

[اشتراك الممسك والقاتل في حكم الجناية]

١٢ - مسألة: إذا أمسك رجلًا فجاء آخر فقتله فهل على الممسك القود؟

على روايتين: نقل أبو طالب وأحمد بن سعيد: يقتل القاتل ويحبس الماسك حتى يموت. ونقل ابن منصور: يقتلان جميعًا.

وجه الأولى - وهي الصحيحة - ما روى الأثر قال حدثنا وكيع بن سفيان بن إسماعيل بن أمية قال: قضى رسول الله في رجل أمسك رجلًا وقتله الآخر أن يقتل القاتل ويحبس الماسك حتى يموت (١)، ولأن المباشرة متى انضمت إلى سبب غير ملجئ تعلق الضمان بها دون السبب كالحافر والدافع والناصب السكين والدافع عليها فإنه لو حفرا بئرًا فوقع فيها إنسان كان الضمان على الحافر ولو دفعه غيره فيها كان الضمان على الدافع دون الحافر كذلك ها هنا ولأنه لو كان الممسك مشاركًا للقاتل في القتل لوجب إذا أمسك مجوسي شاة فذبحها مسلم أن لا تؤكل كما لو اشترك في ذبحها فلما ثبت أنها تؤكل بطل أن يكون الممسك مشاركًا للذابح.

ووجه الثانية: أنهما تعاونا على قتله فوجب أن يكونا في وجوب القود سواء كما لو اشتركا في ذبحه، ولأنه لا يمتنع أن يجب الضمان على الممسك وإن كان غيره باشر القتل كالمحرم يمسك الصيد فيقتله آخر فإن على الممسك الضمان كذلك هاهنا.


(١) السنن الكبرى للبيهقي - كتاب الجنايات - باب الرجل يحبس الرجل للآخر فيقتله ٨/ ٥.
وسنن الدارقطني - كتاب الحدود والجنايات ٣/ ١٣٩ و ١٤٠ ومصنف عبد الرزاق كتاب العقول باب الذي يمسك الرجل على الرجل فيقتله ٩/ ٤٨١ حديث ١٨٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>