للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طالق لأنه إيقاع في الحال وليس يمين فلم تعلم المشيئة فيه ولأن المشيئة إنما تصح فيما يكون في المستقبل دون ما هو فاعل في الحال كقوله: (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله (١)) فإذا ذكر المشيئة فيما هو فعل في الحال لم يصح وليس كذلك إذا قال أنت طالق إن فعلت كذا لأن ذلك ليس بإيقاع في الحال وإنما هو إيقاع في المستقبل وتعليق الطلاق بمشيئة الله تبركًا بها وتأدبًا.

[الاستثناء من عدد الطلاق]

٩٧ - مسألة: إذا قال أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة فقال أبو بكر في كتاب التنبيه: لا يصح الاستثناء في الطلاق وتقع الثلاث.

وقال غيره من أصحابنا: يصح، وهو الصحيح عندي.

ووجه قول أبي بكر إنه استثنى بعض العدد في الطلاق فيجب أن لا يصح. دليله إذا استثنى طلقتين فإنه لا يصح، كذلك هاهنا.

ووجه الثاني أنه رفع لأقل ما ألزمه نفسه فصح، كما لو أقر بثلاثة دراهم واستثنى درهمًا منها فإنه يصح، ولأنه لو قال أنت طالق إن شئت أو شاء زيد فإن الطلاق لا يقع ويصح الاستثناء كذلك هاهنا، بل هذا أولى لأن الاستثناء يرفع الإيقاع جملة. وهاهنا يرفع بعضه، وقد نص أحمد على ذلك في رواية أبي الحارث إذا قال: أنت طالق إن شاء الله لم يصح، ولو قال إن شاء زيد صح، وقال مشيئة العباد تدرك.

وقال أيضًا في رواية أبي منصور: إذا قال: أنت طالق إذا شئت وكلما شئت فقال: لها ذلك ما لم يغشها، فإذا غشيها فلا أذن لها.

ونقل أيضًا: إذا قال: أنت طالق إن شئت فقال: قد شئت إن شاء أبي فليس بشيء، قد ردت الأمر إليه، فقد نص على صحة الإستثناء في ذلك ولعل أبا بكر يفرق بين هذا وبين الاستثناء لبعض - العدد - فيقول: إذا قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة فقد أتى بلفظ الإيقاع ويريد أن يرفع بعضه، وهاهنا علق أصل الطلاق بمشيئة زيد فلم يوجد منه محض الإيقاع ويقال له: لا فرق


(١) سورة الكهف (٢٣ و ٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>