للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولأن النكاح عقد يصح مطلقًا فلم يصح إلى مدة كالبيع ولأن النكاح الصحيح له أحكام تختص به كالطلاق، والظهار، واللعان، والتوارث، وعدة الوفاة، ولحوق النسب، ونكاح المتعة لا يتعلق به شيء من هذه الأحكام فلم يتعلق به الإباحة. وأما الآية فالجواب عنها أنها تقتضي أن النكاح يلزمه العوض بالاستمتاع ونحن نوجب العوض ولا يدل هذا على إباحة الوطء كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (١). ولم يدل ذلك على جواز القتل. وأما قراءة ابن مسعود فلا تثبت ولو ثبتت فتحتمل أن يكون قوله: (إلى أجل مسمى) المراد به ما يؤجل من المهر دون العقد.

وأما حديث عمر فلم ينه عنها برأيه واختياره إنما كان علم من النبي فحرم ذلك إذ لو كان فعله باختياره لم يقره الصحابة على ذلك.

[فسخ النكاح بالبخر في أحد الزوجين]

٤٠ - مسألة: في البخر وهو روائح في الفم يوجد من أحد الزوجين هل ذلك عيب يوجب الرد؟

فقال أبو بكر يرد به الجميع، وظاهر كلام الخرقي في أنه ليس بعيب لأنه لم يذكره في حد العيوب وكذلك ظاهر كلام أحمد وكذلك أبو حفص العكبري وذكر العيوب ولم يذكره من جملتها، وقال أبو بكر عبد العزيز أيضًا: فإن الرجل يستطلق بوله فلها الفسخ. ولم أجد ذلك لأحد من أصحابنا.

فمن قال: هو عيب قال لأنه يقدح في الاستمتاع ولهذا المعنى كان عيبًا في الأمة، والعبد، المشتراة لأنه لا يمكن السيد أن يتسايده (٢).


= كتاب النكاح باب النهي عن نكاح المتعة ١/ ٦٣١ حديث ١٩٦٢. وسنن النسائي - كتاب النكاح - باب تحريم المتعة ٦/ ١٢٦. وسنن الدارمي - كتاب النكاح - باب النهي عن متعة النساء ٢/ ١٤٠. والسنن الكبرى للبيهقي - كتاب النكاح باب نكاح المتعة ٧/ ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٤.
(١) سورة المائدة (٩٥).
(٢) هكذا في الأصل والمعنى غير واضح - ولعله يريد أنه لا يمكن للسيد أن يستوفي المنفعة على الوجه الأكمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>