للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سقوط الكفارة بالدين]

٨ - مسألة: إذا كان في يده قدر الكفارة وعليه دين بقدر ذلك فهل ينتقل إلى الصيام أم لا؟

ونقل عبد الله فيمن حلف بصدقه ما يملك وعليه دين أكثر مما يملك أعليه كفارة قال نعم يكفر عن يمينه إذا كان في يديه ما يفضل عن عياله يومه، فظاهر هذا أن الدين لا يسقطها

ونقل الحسن بن محمد بن الحارث فيمن له مائة درهم وعليه مائة درهم دين يكفر قال: أحب إلي أن يكفر، فظاهر هذا أن ذلك مستحب وليس بواجب.

وجه الأولى: أن الكفارة لا يعتبر فيها قدر من المال فلم تسقط بالدين دليله صدقة الفطر، وقد نص على أن صدقة الفطر لا تسقط بالدين لأنه لا يعتبر فيها قدر من المال كذلك الكفارة.

ووجه الثانية: أن صدقة المال تسقط بالدين فيجب أيضًا أن تسقط الكفارة بالدين لأن كل واحد منهما حق الله تعالى.

[تكفير العبد عن يمينه بإذن سيده]

٩ - مسألة: إذا حنث العبد في يمينه فأذن له سيده في أن يكفر بالمال فهل يجزيه ذلك أم لا؟

فذلك مبني على الروايتين في العبد: هل يملك إذا ملك؟ فإن قلنا: يملك، صح ذلك وأجزأ عنه، وإن قلنا لا يملك لم يصح ذلك ولم يجز عنه، وكان فرضه الصوم، فإن أذن له سيده أن يعتق عن كفارته رقبة، فإن قلنا لا يملك إذا ملك لم يصح عنقه، وإن قلنا: يملك فهل يجزيه أن يعتق؟

على روايتين:

نقل أبو طالب: ليس له أن يعتق وإن أذن له سيده لأنه ملك لمولاه. ونقل حنبل: يعتق إذا أذن له سيده في العتق وهو اختيار أبي بكر.

وجه الأولى: أن العتق يقتضي الولاء، والولاء يقتضي الولاية والإرث، وليس العبد من أهل الولاية ولا من أهل الإرث فبطل أن يصح له العتق.

<<  <  ج: ص:  >  >>