للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فوجه الدلالة أنه طلق في الحيض طلقة فأمره بالمراجعة وأخبره أنه محرم فسأله عن الطلاق الثلاث فقال: إذن عصيت ربك ولا يجوز أن يكون سؤاله عن الثلاث في الحيض لأنه قد عرف تحريم ذلك بالطلقة الأولى فعلم أنه سأل عن الثلاث في الجملة فأخبره بأنه يعصي بذلك ولأن الجماع والطلاق يجريان مجرى واحد ألا ترى أن كل واحد منهما منهي عنه في حال الحيض ثم اتفق أن الجماع إذا حصل في طهر منع إيقاع الطلاق في ذلك الطهر؟ كذلك الطلاق إذا حصل في طهر يجب أن يمنع إيقاع طلاق آخر في ذلك الطهر ولأنه عقد يقع بمجموعة البينونة فوجب أن يكرر آحاده دليله اللعان.

[صرف صريح الطلاق عن مقتضى الظاهر]

٨٣ - مسألة: إذا أتى الطلاق ونوي به شيئًا يخالف الظاهر هل بصريح يصدق في الحكم أم لا؟ مثل أن قال: أنت مطلقة أو مطلقة وقال: نويت من زوج قبلي أو قال: أنت طالق وقال: نويت من عقال أو قال أنت طالق، وقال: نويت إن دخلت الدار، أو قال: أنت طالق إن دخلت الدار، وقال: نويت شهرًا، أو قال: أنت طالق، وقال: أردت أن اقول: أنت طاهر أو قال: طلقتك ثم قال: أردت أمسكتك فسبق لساني فقلت: طلقتك ونحو ذلك فإنه يصدق فيما بينه وبين الله ﷿، وهل يصدق في الحكم؟ على روايتين:

إحداهما: يصدق لأنه لا خلاف أنه لو قال لمدخول بها: أنت طالق طالق وقال أردت بالثانية إفهامها ان قد وقع بها طلقة قبل منه ذلك، كذلك هاهنا ولأنها يمين يصدق فيها في الباطن فصدق فيها في الظاهر دليله كنايات الطلاق إذا نوى بها غير الطلاق فإنه يصدق فيها ظاهرًا وباطنًا. وقد نص على هذه الرواية في مواضع فقال في رواية حرب في رجل قال لامرأته: يا مطلقة فإن كان أراد من الزوج الأول رجوت وإن كان يريد خفت عليه فظاهر هذا أنه قبل قوله في ذلك، وقال أيضًا في رواية أبي الحارث إذا قال أنت طالق وقال نويت من عقال فإن كان على حد الغضب لم يقبل منه فظاهر هذا أنه إذا لم يكن على حد الغضب قبل منه وإنما لم يقبل منه على حال الغضب لأن دلالة

<<  <  ج: ص:  >  >>