للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولأن فيه استبذالًا لأهل المروءات والصيانات، ولأنه لا يشاء شاء أن يبتذل ذا صيانة إلا استعدى عليه وأحضر وإذا أفضى إلى هذا سقط في نفسه

[القضاء على الغائب]

٤ - مسألة: هل يجوز القضاء على الغائب، أم لا؟

نقل أبو طالب، وابن منصور: جواز ذلك، وهو اختيار الخرقي.

ونقل مهنى في رجل بيده عبد ذكر أنه وديعة عنده استودعه رجل، وأقام على ذلك البينة، فجاء رجل فزعم عبده أبق منه،، وأقام البينة، فقال أحمد: واختلفوا في هذا، أهل المدينة يقولون: ينظر ولا يقضى على الغائب.

وشريح يقول: يقضى على الغائب، فقيل له: ما تقول أنت؟

قال: ينتظر به.

فظاهر هذا أنه لا يقضى على الغائب حتى يحضر، قال أبو بكر الخلال: قول أبي عبد الله ينتظر به، أحسبه قولًا أولًا.

قال: والذي أذهب إليه جواز القضاء على الغائب.

ووجه الأولى: ما روى أبو موسى الأشعري قال: كان إذا حضر عند رسول الله خصمان، فتواعدا الموعد فوفى أحدهما، ولم يف الآخر. قضى للذي وفى، على الذي لم يفِ (١) ومعلوم أنه لم يكن يقضي عليه بدعواه، فثبت أنه قضى ببينة وأيضًا حديث هند إمرأة أبي سفيان، أتت النبي فقالت يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما آخذ منه أفيجوز لي ذلك؟.

قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (٢) فقضى على أبي سفيان وهو غائب.


(١) مجمع الزوائد للهيثمي - كتاب الأحكام - باب الخصمين يتعدان ولم يأت أحدهما ٤/ ١٩٧.
(٢) صحيح البخاري - كتاب الأحكام - باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه ٤/ ٢٣٦. وباب القضاء على الغائب ٤/ ٢٤١.
وصحيح مسلم - كتاب الأقضية - باب قضية هند ٣/ ١٣٣٨ حديث ١٧١٤ وسنن =

<<  <  ج: ص:  >  >>