للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[لغو اليمين]

٣ - مسألة: في صفة يمين اللغو التي لا كفارة فيها.

نقل عبد الله: اللغو عندي أن يحلف على اليمين يرى أنها كذلك فلا كفارة والرجل يحلف ولا يعقد قلبه على شيء فلا كفارة، فظاهر هذا أن لها صفتين إحداهما أن يقصد باليمين فعلًا ماضيًا فبان بخلافه مثل أن يرى رجلًا يظنه زيدًا فقال: والله إن هذا زيد فبان أنه عمرو أو رأى كوكبًا فظنه الهلال فقال: والله لقد أهل الهلال فإذا هو كوكب فلا كفارة فيه.

والثاني: أن يسبق على لسانه ولا يعتقدها بقلبه كأنه أراد أن يقول بلى والله فسبق على لسانه: لا والله، أو أراد أن يقول: لا والله فسبق على لسانه بلى والله ونحو ذلك، فهذا لغو اليمين ولا كفارة فيها.

ونقل حنبل أنه سئل عن اللغو في اليمين فقال: هو الرجل يحلف على الشيء فيقول: لا والله وبلى والله لا يريد عقد اليمين في كلام أو مراجعة كلام.

فإذا عقد على اليمين لزمته الكفارة، فظاهر هذا أنه إذا قصد على شيء ماضٍ باليمين يظن أنه كما حلف فبان بخلافه أنها يمين مكفرة وإنما اللغو ما لا يقصد اليمين فيه.

وجه الأولى: وهو اختيار الخرقي أنها يمين على ماض فأشبه قوله: والله، وبلى والله.

ووجه الثانية: أنه خالف بين قوله وفعله في يمين مقصودة فوجب أن لا تكون لغوا وتجب الكفارة، دليله اليمين المعقودة على المستقبل.

وروى عطاء قال دخلت أنا وعبيد الله بن عمير على عائشة وهي معتكفة فسألناها عن لغو اليمين قالت: قول الرجل لا والله، وبلى والله، ولا يقصد بقلبه" (١) ولأن اللغو في اللغة ما يلغى من الكلام ويكون


(١) صحيح البخاري كتاب الأيمان - باب لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم" ٤/ ١٥٣.
والسنن الكبرى للبيهقي - كتاب الأيمان باب لغو اليمين ١٠/ ٤٩٤٨ وسنن أبي داود كتاب الأيمان والنذور وباب لغو اليمين ٣/ ٥٧١ حديث ٣٢٥٤
وشرح السنة للبغوي - كتاب الأيمان باب لغو اليمين ١٠/ ١١ ومصنف عبد الرزاق - كتاب الأيمان باب اللغو وما هو ٨/ ٤٧٣ رقم ١٥٩٥١ وموطأ مالك - كتاب النذور - باب اللغو في اليمين ٢/ ٤٧٧ حديث ٩ عن عروة عن عائشة.

<<  <  ج: ص:  >  >>