للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأبي بن كعب: إن أحببت أن يقوسك بقوس من نار فخذها (١)، وهذا معدوم في معاوضته بمصحف مثله.

ووجه الثانية أن المعاوضة بيع في الحقيقة، ولهذا لو حلف لا باع فعاوض حنث، وإذا كان بيعًا يجب أن يمنع منه كما منع بعوض.

[حمل المحدث للمصحف وتصفحه وتقليبه]

١١ - مسألة: لا يختلف المذهب أنه يجوز حمل المصحف بالعلاقة والغلاف وكذلك لا تختلف الرواية أنه يجوز التصفيح بالعود، واختلفت في جواز تقليب الورق بكمه، فروى عنه أبو طالب أنه قال: (يقلب) الورقة بعود أو بشيء، قيل له: فبكمه؟ قال: لا، هو يمسه.

وكذلك نقل إبراهيم بن الحارث عنه وقد سئل هل يدخل يده في كمه ويتصفحه وبينه الثوب، فقال: أما أنا فيعجبني أن يتصفحه بشيء. فظاهر هذا المنع.

وروى عنه إسحاق بن إبراهيم والحسن بن ثواب: لا بأس أن يقلب الورق ويتصفحه بعود أو بطرف كمه. فظاهر هذا الجواز وهو أصح لأن الكم لا يتبع المصحف في البيع فجاز أن يحول بينه وبين المصحف كالعود والعلاقة والغلاف ويفارق الجلد لأنه يتبع المصحف في البيع فهو منه، فلهذا لم يجز أن يحول بينه وبينه.

ووجه الرواية الأولى مع ضعفها أنه تصفح الورقة بكمه فكأنه باشره بيده


(١) سنن أبي داود - كتاب البيوع والإجارات - باب في كسب العلم ٣/ ٧٠١ حديث ٣٤١٦. والسنن الكبرى للبيهقي - كتاب الإجارة - باب من كره أخذ الأجرة على تعليم القرآن ٦/ ١٢٥ عن عبادة بن الصامت ٦/ ١٢٦ عن أبي بن كعب.
ومصنف ابن أبي شيبة - كتاب البيوع والأقضية - باب من كره أجرة المعلم ٦/ ٢٢٣ حديث / ٨٨٤ عن عبادة بن الصامت.
والفتح الرباني - كتاب الإجارة - باب ما جاء في الأجرة على القرب ١٥/ ١٢٥ عن عبادة بن الصامت بلفظ: "إن سرك أن تطوق بها طوقًا من نار فخذها".
وكنز العمال - في محظورات التلاوة وبعض حقوق القراءة ١/ ٦١٦ و ٦٢٠ رقم / ٢٨٤١ و ٢٨٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>