للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثلاثة فظاهر هذا أنه أوجب الحد على الثلاثة ولم يوجبه على الراجع وهو اختيار أبي بكر وشيخنا.

ونقل حنبل: إذا شهد (١) أربعة بالزنا فرجع أحدهم قبل قيام الحد حدوا كلهم فظاهر هذا انه أوجب الحد على الرجع أيضًا.

وجه الأولى: أن الراجع قد فعل المأمور به من الستر على المشهود عليه فلهذا لم يلزمه الحد لفعله ما أمر به وليس كذلك من أقام على الشهادة لأنه لم يفعل المأمور به من الستر ولا زالت حصانة المشهود عليه بقولهم فلهذا لزمهم الحد ويفارق هذا إذ لم يرجع أحد منهم عن الشهادة أنه لا حد عليهم وإن لم يفعلوا المأمور به من الستر فإنه قد زالت حصانة المشهود عليه بقولهم ويفارق هذا إذا قذفه بغير لفظه الشهادة ثم رجع وأكذب نفسه أنه يلزمه الحد لأنه بالقذف وجب عليه الحد، فبالرجوع يسقط ما قد وجب عليه فلهذا لم يقتل، وهاهنا ما وجب عليه الحد بشهادتهم فبالرجوع لا يسقط حقًّا فلهذا لم يحد.

ووجه الثانية: وهي الصحيحة عندي أن شهادة الشهود لا تتم قبل حكم الحاكم بدلالة أن شاهدين لو شهدا بمال ثم رجع أحدهما قبل حكم الحاكم لم يثبت بشهادة الآخر فلو كانت شهادتها قد تمت لوجب أن يثبت نصف المال كما لو رجع أحدهما بعد حكم الحاكم فإنه يغرم نصف المال المشهود عليه وإذا كان كذلك وجب إذا رجع أحدهما في مسألتنا أن لا يكون لشهادة الباقين حكم، وإذا بطل حكمها صارت قذفًا. ولأن الراجع بإيجاب الحد عليه أشبه من الثلاثة لأن الباقين مقيمون على شهادتهم فكان يجب أن لا يصدق عليهم ولو أنه رجع بعد حكم الحاكم وقال تعمدت وتعمدوا معي فإنه يجب عليه القود دونهم وإن قال: أخطأت وجب عليه ربع الدية دونهم لا يختلف المذهب في ذلك فإذا لم يكن الراجع (٢) أولى بإيجاب الحد من غيره فلا أقل من أن يساويهم في إيجاب الحد.


(١) في المخطوطة "إذا اشهدوا أربعة".
(٢) في المخطوطة (فإذا كان الراجع).

<<  <  ج: ص:  >  >>