للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

من قبل ذلك، وقال أبو نعيم: لقيت الثوري يوم مات مسعر، فأخذت بيده فقلت: يا أبا عبد الله، ألا تحضر جنازة مسعر! فنثر يده من يدي، ومضى ولم يشهد الجنازة، قال أبو نعيم: سمعت مسعرا يقول: دخلت على أبي جعفر المنصور فقلت: يا أمير المؤمنين، أنا خالك. قال: وأي أخوالي أنت؟ قلت: أنا رجل من بني هلال، قال: ما من أمهاتي أم أحب إلي من الأم التي منكم، قلت: يا أمير المؤمنين، ألم تنظر ما قال الشاعر فينا وفيكم:

وشاركنا قريشا في نقائها ... وفي أنسابها شرك العنان

بما ولدت نساء بني هلال ... وبما ولدت نساء بني أبان

فقلت: يا أمير المؤمنين، إن أهلي يبعثوني بالدرهم أشتري به الشيء فيردونه علي، قال: بئس ما صنع بك أهلك، خذ هذه العشرة آلاف فاقسمها. قال أبو نعيم: أراد أن يضع نفسه عنده لئلا يستعين به.

وفي «تاريخ ابن خيثمة»: قال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدا أهون عليه من أن يدفع له الشيء لم يسمعه من مسعر، وقال شريك: سمعت مسعر يقرأ على عاصم فيلحن، فقال له عاصم: أرغلت يا أبا سلمة؟ وقال هشام بن عروة: ما رأيت بالكوفة مثل ذاك الرؤاسي، يعني مسعرا وكان رأسه طويلا، ولما قدم أبو مسلم للحج ودخل مسجد الكوفة خرج الناس هربا منه، وبقى مسعر، فأرسل إليه رجلا على رأسه يسأله من هو؟ فقال: قل له: مسعر بن كدام، فلما قال لأبي مسلم ذاك، قال: نعم، فإذا هو يعرفه، وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت مثله، كان من أثبت الناس، سمعت أحمد بن حنبل يقول: مات مسعر وزكريا بن أبي زائدة فيما بين السبعة والأربعين إلى الخمسين، وقال مرة أخرى: مسعر مات سنة خمس وخمسين ومائة.

وفي «الصحاح للجوهري»: جعله أهله حديث مسعرا بالفتح للتفاؤل، انتهى، الذي [. . .] التفاؤل هو كسر الميم لا بفتحها، وذلك [. . .] فيما ذكره [. . .].

<<  <  ج: ص:  >  >>