للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي إثيوبيا، وحتى في أسبانيا (١).

° قال الدكتور عبد الرحمن بدوي مُعَقِّبًا: كما نرى، هذه الأسطورةُ ارتَكزت على حَدَثَيْن:

الأول: الراهب "بحيرَى" -المذكور في "سيرة ابن هشام"-.

والثاني: السورة الثانية في القرآن- "سورة البقرة"-.

على هذيْن الحَدَثَيْنِ ارتكز الخيالُ المريضُ للكُتَّابِ المسيحيين في العُصورِ الوسطي في أوروبا، فألَّفوا هذه الأسطورةَ المجنونةَ والمبالَغَ فيها.

مِن كُل ما سبق يتَّضحُ لنا أن العصورَ الوسطي كانت تَعتبرُ الإسلامَ مجردَ هَرْطَقةٍ أو تحريفِ للديانةِ المسيحية .. أمَّا محمد، فقد جاءِ ليُحدِثَ زلزالاً بداخل المسيحيَّة.

(٣) ومن هؤلاء الذين حاولوا إثباتَ هذا الافتراض "بييركلوني" المتوفَّي عام ١١٥٦ م .. اختَلَق نَصًّا جاء فيه ذِكرُ نفسِ الراهب، والذي سَمَّاه "سيرجيوس"، والذي كان من أتباع صاحبِ "الهَرْطقة" الذي يُدْعَي "نستوريوس"، وعندما تمَّ طردُه من الكنيسة، جاء إلى الجزيرةِ العربية، وكان "سيرجيوس" قد علَّم محمدًا كل ما كان يَنقصُه -العهدَ القديم والعهدَ الجديد- لكن وفقًا لنظرية "نستوريوس" الذي يُنكِر أن المسيحَ إله (٢).

(٤) "جاك ديفيتري" (المتوفَّى عام ١٢٤٤ م)، سَلَك نفسَ الطريقِ


(١) دوريَّات "مؤرِّخو الحروب الصليبية" لجستا دي بير فرانكوس- طبع أكاديمية الآداب بباريس- ١٨٧٩ المجلد الرابع (ص ١٢٨).
(٢) "ماكوميتيس حياته ومذهبه" لبيبلياندر- المجلد الثالث (ص ٣) - مدينة "بال"١٥٤٧ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>