للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* دَرْءُ تعارُضِ العقل مع الوحي والنقل:

ما عَظَّم العقلَ دينٌ ما عظَمه الإسلامُ، و"يكفيك من العقل أن يعرِّفك صدقَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعاني كلامه، ثم يُخَلِّي بينك وبينه"، و"العقلُ سلطانٌ وَلَّى الرسولَ، ثم عَزَل نفسه" (١).

والعقلُ كالدابةِ توصِّلك إلى بابِ المَلِك، ثم تدخل عليه بعدَ ذلك بالتسليم المطلق.

والعقولُ لا تَسْتَقِلُّ بمفردها بمعرفةِ حقائقِ الإيمانِ وتفصيلِه أو الشرائعِ دونَ الرسل.

* فعقلُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أكمل عقولِ أهل الأرضِ على الإطلاق، فلو وُزِن عقلُه بعقولهم لَرَجَحَها، وقد أَخبر اللهُ أنه قَبْل الوحي لم يكن يَدري الإيمانَ كما لم يكن يَدري الكتاب، فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: ٥٢].

* وقال تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: ٦ - ٨]، وتفسير هذه الآية بالآية التي في آخر سورة الشورى [الشورى: ٥٢].

* وإذا كان أعقلُ الخَلقِ على الإطلاق، إنما حَصَل له الهدى بالوحي كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا


(١) "مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة" لابن القيم- اختصار محمد بن الموصلي (١/ ٢٥٥) "أضواء السلف".

<<  <  ج: ص:  >  >>