للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* تفضيل نفسِهِ على الأنبياء:

° ثم قال العلامة الشيخ صالح المَقْبَلي في "العَلَم الشامخ" (ص ٥٥٥) في ابن عربي هذا: "ولَمَّا كَثُر تبجُّحُ ابنِ عربيٍّ وادعاؤه لِمَا فوق الفوق، كما يَخاف المؤمنُ من إملاءِ كلامِه الخَسْفَ -نعوذ بالله من الضلال-، ولَمَّا خاف من التشنيع ونُفْرةِ مَن بَقِيَ فيه رائحةٌ من الإسلام مِن حظِّ ما رَفَع الله من درجاتِ الأنبياء، قال ما معناه: "إنَّ رَفْعنَا على الأنبياءِ تابعٌ لرفعِ مَن نحنُ تَبَعٌ له، ومثاله: أن يكون للمَلِكِ وزيرٌ فوقَ جميع رعيته، وهذا الوزيرُ يَستخلف وزراءَ، فإذا جاء المستخلَفون ورَفَع مقامَهم على سائرِ الأمراء وأدخَلَهم حَضْرَته -والأمراءُ خارجَ الحضرة- كان ذلك مناسبًا".

وهذا المثالُ إنما قُرِّر لرِفعةِ أصحابه على الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، على أنهم متحجِبون بذلك لفظًا ومعنى" اهـ (١).

* قولُ ابنِ عربي في الولايةِ والنبوة:

° ثم قال العلاَّمة المَقْبَلي في "العَلَم الشامخ" (ص ٥٥٨) -مشيرًا إلى أنَّ ابن عربي كان يُفضِّلُ الولايةَ على النبوة-: "إذ قال -عامَلَه الله تعالى بما يستحقه، كما نُقل عنه من "فصوصه" في "الكلمة العزيزية"-: واعلمْ أن الولايةَ هي الفَلَكُ المُحيطُ العامُّ، ولهذا لم تنقطع، ولها الإنباءُ العام، وأما نبوة التشريع والرسالةِ فمنقطعةٌ، وفي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - قد انقطعت، فلا نبيَّ بعدَه -يعني مشرِّعًا-، أو مشرِّعًا له، ولا رسول وهو المشرِّع" .. إلى قوله: "واللهُ لم يَتَسَمَ بنبْيٍّ، ولا رسول، وتسمَّى بالولي" .. إلى قوله: "إلاَّ أن الله


(١) كتاب "ابن عربي الصوفي" (١٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>