للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلم نَرَ كاتبًا من كُتَّابِ الإسلام قام في ذلك الوقت يدفعُ عن دِينه هذا الهُراءَ الذي قاله "فولتير"، ويَقذِفُ في وجهِ هذا الكتاب بالحقائقِ الباهرةِ القاطعة، أو أن مؤلِّفًا وَضَع كتابًا يُبرِزُ فيه شخصيةَ النبيِّ الخيرةَ العظيمةَ واضحةً جليةً، لقد كان الشرقُ في ليلٍ هادئٍ بَهيم لم تُثِرْ فيه حركةُ "فولتير" يومئذٍ ساكنًا.

ولكنَّ الأمرَ قد تغيَّر اليوم، ولاحت في أُفُقِ الشرقِ خُيوطُ الفجر، وقام في هذا القَرنِ كُتَّابٌ يَمجِّدون عقيدتَهم وهم يَعلمون أن ذلك تمجيدٌ للحق وللشرق، فإنَّ المسألةَ ليست مسألةَ دين فقط، وإنما هي مسالةُ جِنس وقومية (١)، وإذ تقولُ أوروبا عن "الإسلام" -وتعني في غالِبِ الأحيان "الشرق"-: "إن الحربَ الصليبيةَ لم تكن في حقيقتها إلاَّ حربَ الغربِ على الشرق"، وهذا المَدُّ والجَزْرُ بين الغربِ والشرقِ يَفهمُه مُفكِّرو الأوربيين تمامَ اللهم، ويَحسَبون له الحسابَ، فالدفاعُ عن شخصيتِنا وعقيدتِنا دفاعٌ عن حياتِنا" (٢).

* المستشرق الفرنسي اللعين "كيمون" وكتابه "باثولوجيا الإِسلام":

° يقول هذا الدجَّالُ المجنونُ القِزمُ في كتابه "باثولوجيا الإسلام": "إن الديانةَ المحمديةَ جُذامٌ تَفشَّي بين الناس، وأخذ يَفتِكُ بهم فتكًا ذريعًا، بل هو مَرَضٌ مُريع، وشَلَلٌ عامٌّ، وجُنونٌ ذُهوليٌّ يَبعثُ الإنسانَ على الخُمولِ والكَسَل، ولا يوقظُه من الخُمولِ والكَسَل إلاَّ ليدفعَه إلى سَفْكِ الدماء،


(١) لا للجنس، لا للقومية، وإنما الدين والدين فقط.
(٢) انظر "مقدمات العلوم والمناهج" و"الفكر الإسلامي والثقافة الغربية" وكلاهما للأستاذ أنور الجندي -رحمه الله-.

<<  <  ج: ص:  >  >>