للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صحَّتها، وخَضَعت لها نفسُه، واعتَرفت بها.

وهذه رتبةٌ واسعةُ العرض، تتفاوتُ فيها دَرَجُ الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- ومنازلُهم، فربَّما ظَهَر لهم من الأمورِ ظهورًا بينا، وربما كان فيه غموض، فيَلُوِحُ لهم ما يَلوحُ، وكأن عليه سترًا من دُونه حِجاب .. وكذلك حالُ ما يَرونه من الأمورِ المستقبَلةِ في عالمَنا هذا من الفتنِ والحروبِ وغيرِها، فإنهم ربَّما رَأَوُا الشيءَ الذي يكونُ إلى مئةِ سنةٍ فقط، وربما بَلَغ نظرُهم إلى ألفِ سَنةٍ" (١).

° قال ابن تيمية: "فهؤلاء الفلاسفةُ ما قَدَروا النبوَّةَ حقَّ قَدْرِها، وقد ضلَّ بهم طوائفُ من المتصوِّفةِ المُدَّعين للتحقيق وغيرُهم، وابنُ عربي وابنُ سبعين ضَلُّوا بهم، فإنهم اعتَقدوا مذهبَهم وتصوَّفوا عليه؛ ولهذا يقول ابنُ عربي: "إنَّ الأولياءَ أفضلُ من الأنبياء، وإن الأنبياءَ -وسائرَ الأولياء- يأخذون عن خاتَم الأنبياءِ عِلمَ التوحيد، وأنه هو يأخذُ مِن المَعدِنِ الذي يأخذُ منه المَلَكُ الذي يُوحِي به إلى الرسولِ"، فإن المَلَكَ عنده، الخيالُ الذي في النفس -وهو جبريلُ عندهم-، وذلك الخيالُ تابع للعقل، فالنبي عندهم يأخذُ عن هذا الخيالِ ما يَسمعُه من الصوتِ في نفسه" (٢).

* ابنُ الرَّاوَندي الزنديقُ المرتد:

° قال ابن الجوزي: "كم من زنديق في قلبه حِقدٌ على الإسلام، خَرَج فبالغ، واجتهد فزخرف دعاوى يَلقَى بها من يَصحبُه، وكان غَورُ قصدِه في


(١) "الفوز الأصغر"، لأبي علي أحمد بن مسكويه (ص ١٠١ - ١٠٣).
(٢) "النبوات" لابن تيمية (ص ٢٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>