للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كيف يُفسَّر أن يوضَعَ في كنيسةٍ أوروبيةٍ في عاصمةِ الاتحادِ الأوروبي تمثالٌ مُهينٌ لنبي الأمة وهو مَطروحٌ أرضًا تدوسُه أقدامُ ملائكةٍ تُعلِن انتصارَ المسيحيةِ على الإسلام؟ وكيف إذا كان هذا التمثالُ ليس في الكنيسةِ فقط، بل هو في مِحرابها؟ أي أنه يَراه ويشاهدُه كلُّ مَن يَزورُ الكنيسةَ للعبادة أو السياحةِ أو غيرهما، ألاَّ يدل هذا على الإجرام الذي وصفته الآيةُ في الحديث عَمَّن يُعادونَ نبيَّ الأمة؟.

إن نوعَ الاتهاماتِ والإهاناتِ المتكررةِ والتي تُلصَقُ بنبي الله - صلى الله عليه وسلم - من قِبَل الحمقى من الغربِ، لا تدلُّ إلاَّ على صفةٍ واحدة في هؤلاء .. وهي الصفةُ التي وصفهم بها ربُّ العزةِ والجلال؛ إنها صفةُ "الإجرام"، ومن المهم أن نسمِّيَ الأشياءَ بمسمياتها الصحيحةِ والحقيقيةِ لِننجحَ في الحوارِ والتعايُشِ مع الآخرين (١).

"إن الصورةَ المشوَّهةَ عن الإسلام في الغرب لم تكن بسببِ جهل أوروبا به، ولكنها في الواقع نتيجةُ معرفةٍ حقيقيَّةٍ بالإسلام غُلِّفت بالحقدِ والخوفِ من تنامِي تأثيرِ هذا الدينِ على أوروبا نفسِها وعلى العالم أجمع".

* الصورةُ النَّمَطيةُ عن الإِسلام:

"ساهَمَ المفكرون الأوروبيون الدينيون -وغيرهم أيضًا- في تحويل الإسلام إلى دينٍ كريهٍ بَغيضٍ لدى العامةِ، لكي تحتفظ أوروبا بابتعادها عن الوقوع تحتَ سيطرةِ القوةِ الأخلاقيةِ والفكريةِ الآسِرةِ للدين الإسلامي، كان


(١) "لماذا يكرهونه" (ص ٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>