للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عدمَ اصطفاءِ الله تعالى لأنبيائِه ورسُله -صلوات الله وسلامه عليهم-:

° وفي هذا المعنى يُعَلِّقُ ابنُ طُفيل (١) على مقالةٍ للفارابي حول السعادةِ الإنسانية قائِلاً: "فهذا قد أيأسَ الخَلقَ جميعًا عن رحمةِ الله تعالى، وَصَيَّر الفاضلَ والشِّريرَ في رُتبةٍ واحدة؛ إذ جَعَل مصيرَ الكُلِّ إلى العَدَم، وهذه زَلَّة لا تُقالَ، وعَثْرةٌ ليس بعدَها جَبْرٌ .. هذا مع ما صَرَّح به مِن سُوءِ مُعْتَقَدِهِ في "النبوة"، وأنها -بزعمه- للقوةِ الخياليَّة، وتفضِيله الفلسفةُ عليها" (٢).

* عليُّ بن مَسكُويه (٣):

وممن تأثَّر بنظرية الفارابي في النبوَّة "عليُّ بن مَسكُويه"، فنَجدُه قد فصَّل تلك النظريةَ ورتَّبها ترتيبًا زاد في وضوحها.

° حيث يقول: "يرتقي الإنسانُ مِن قوةِ الحسِّ إلى قوةِ التخيُّل، إلى قوةِ الفِكر، ومِن قوَّةِ الفِكر إلى إدراكِ حقائقِ الأمورِ التي في العقل، فيؤثِّرُ حينئذٍ العقلُ في القوةِ الفكرية، وتؤثِّرُ القوةُ الفكريةُ في القوة المُتخيِّلة، وتؤثِّرُ القوةُ المتخيِّلةُ في الحِسِّ، فيرى الإنسانُ أمثلةَ الأمورِ المعقولة -أعني حقائقَ الأشياءِ ومباديَها وأسبابَها- كأنها خارجةٌ عنه، وكأنما يَراها بنظره ويَسمعُها بأذنه، فإذا شاهد هذه الحالَ، ولاحظ تلك الأمورَ، لم يَشُكَّ في


(١) محمد بن عبد الملك بن طُفيل الأندلسي، فيلسوف صاحب القصة الفلسفية "حي بن يقطان" ت. سنة ٥٨١ هـ انظر "الأعلام" للزركلى (٦/ ٢٤٩).
(٢) حي بن يقظان: لأبي بكر بن طفيل الأندلسي (ص ٦٢).
(٣) أحمد بن محمد بن يعقوب بن مسكويه .. اشتغل بالفلسفة والكيمياء والمنطق مدة، ت سنة ٤٢١ هـ .. "الأعلام" (١/ ٢١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>