للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومهما سُطِّرتِ المجلداتُ في علوِّ همته، فليست غيرَ "بَنان" تومئُ على استحياءٍ إلى بعض ما فيه.

وعلى تفنُّنِ مادحيهِ بوصْفهِ … يَفنى الزمانُ وفيهِ ما لم يُوصَفِ

فلِعُلُوِّ همته - صلى الله عليه وسلم - في السَّير فهو المُفرَدُ السابق، فلِسَبْقه لم يُوقفْ له على أثرٍ في الطريق .. والمشمِّر بعدَه قد يرى آثارَ نيرانه على بُعْدٍ عظيم، كما يرى الكواكب، ويَسْتخبرُ ممَّن رآهم: أين رآهم؛ فحالُه كما قيل:

أُسائِلُ عنكم كل غادٍ ورائحٍ … وأومي إلى أوطانكم وأسلِّمُ

° ولله درُّ حسَّانَ حين يصفُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ومَن ربَّاهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قومه على عيْنه!! يقول:

لو كانَ في الناسِ سَبَّاقونَ بعدَهُمُ … فكلُّ سبْقٍ لأدنى سَبْقِهِمْ تَبَعُ

° يقول ابن القيم في "مدارج السالكين" (٣/ ١٤٧ - ١٤٨): "انظر إلى همَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حين عُرضت عليه مفاتيحُ كنوز الأرض فأباها، ومعلومٌ أنه لو أخَذها لأنفقها في طاعةِ ربِّه تعالى، فأبتْ له تلكَ الهِمَّةُ العاليةُ أن يتعلَّق منها بشيء مما سوى الله ومَحابِّه، وعُرِض عليه أن يتصرَّف بالمُلْكِ فأباه .. واختار التصرُّفَ بالعبودية المحْضَة .. فلا إلهَ إلاَّ اللهُ خالقُ هذه الهمَّة، وخالقُ نفْسٍ تَحمِلها، وخالقُ هِممٍ لا تعدو هممَ أخسِّ الحيوانات!! ".

* أعلى الهمم:

همَّةٌ اتصلت بالحق سبحانه وتعالى طلبًا وقصدًا، وأوصلت الخلْقَ إليه دعوةً ونُصحًا، وأعلى الهمة: همَّةُ مَن دعا الثقَليْن من الإنسِ والجنِّ إلى الله .. وأوْقَفَ كلَّ نَفَسٍ من أنفاسِه على هذه الغاية.

<<  <  ج: ص:  >  >>