للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* الدُّروز -لعنهم الله-:

° يقول الشيخ إحسان إلهي ظهير (١) -رحمه الله وطيَّب ثراه- فاضحاً هذه الفرقةَ اللعينة، ومُبَيِّناً عداوتَهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - ودينه: "إن الباحثَ لا يستغربُ -بعدما يدرسُ المذهبَ الإِسماعيليَّ دراسةً متعمقة- أن ينشأ فيه طوائفُ، وأن يخرجَ منه فِرَقٌ تَدينُ بألوهيةِ الرجال، وتركِ الأعمال، وإلغاءِ الشرائع، واستباحةِ المحظورات، مِثل الدروز، والبديعية (٢)؛ لأن الديانةَ الإِسماعيلية لم تُبْنَ إلاَّ على مثل هذه المعتقدات، ولم تُروِّجْ إلاَّ نظيرَ هذه الأفكار كما بَسَطنا القول فيها في الأبواب السابقة، ولكنَّ الفَرقَ بينها وبين هذه الفِرَقِ المتفرِّعة عنها أنها حافظت على خفاياها وبواطنِ أمورِها وصانت أسرارَها، وكَتَمت حقيقتَها، وأخفَتْ أصليَّتها في ألفاظٍ وعباراتٍ فلسفية غامضة، واصطلاحاتٍ أفلاطونيةٍ معقدة، حيث إن هؤلاء جاهَروا بمعتقداتهم، وأعلَنوا عقائدَهم أمامَ الملأِ بدون تحفُّظٍ وتورُّع، وبدون حزمٍ واحتياط، ودون لُجوءٍ إلا الألفاظِ المنمَّقة والعباراتِ المزوَّرة.

فإنَّ حَمْزة بنَ على الزُّوزني، والحسنَ بنَ حَيدرة الفرغاني الأخرم، ومحمدَ بنَ إسماعيل الدُّرزي -بُناةَ المذهبِ الدُّرزيِّ-، لم يكونوا إلاَّ من دعاةِ الإِسماعيليَّة البارزين، والمقرَّبين إلى الإِمام الإسماعيلي الحاكم بأمرِ الله، والمدعَّمين منه هو، وما قالوا فيه، وما أظهروا من الآراء إلاَّ ما أخذوها من الديانة الإسماعيلية نفسِها، وبإيعازٍ من الإمام الإِسماعيلي "المعصوم" وتأييدٍ منه، بل وبتحريصِه وتشجيعه إيَّاهم كما ذكره المؤرِّخون وصَرَّحوا به،


(١) "الإسماعيلية" (ص ٧٢٢ - ٧٣٣).
(٢) فرقة ضالة نشأت عن الإسماعيلية.

<<  <  ج: ص:  >  >>