للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جمهورِ الأُمَّة عندما يقول: "فأصحابُ السُّلطةِ الدينيةِ قد احتَقَروا جمهورَ الأمة، عندما سَلَبوها حَقَّها في التشريع، وسلطاتِها في الحكم".

° على حينِ قرَّر القائلون بمدنيةِ السُّلطة: "أنَّ الثِّقةَ -كلَّ الثقةِ- بمجموعِ الأمة، بل جَعَلوها مَعصومةً من الخطأ والضلال" (١).

فأبواقُ التغريب من اليمين إلى اليسار، قد تنادَوا من كلِّ وادٍ لهَدم مقوِّماتِ الإسلام من الداخل، متعاوِنِين مع أساتذتِهم من الشرق والغرب.

° فالدكتور "أحمد كمال أبو المجد" يرفضُ رفضاً باتًّا تلك "النظرة الشُّموليَّة للدين، والتي تستغرقُ أحوالَ الفردِ والجماعة"، ويرى "أن الدينَ -والإِسلامَ بصفةٍ خاصَّةٍ- يمتدُّ اختصاصُه إلى جميعِ جوانبِ الحياة الفرديةِ والجماعيةِ للمؤمنين به، ولكنه امتداد عنايةٍ وتوجيهٍ، وليس -بالضرورةِ- اختصاصَ تدخُّلٍ مباشرٍ بالتنظيم، وتقديمِ الحلولِ النهائيةِ الثابتة".

° "ولذلك فهو يتعجَّبُ ويتأفَّف من هؤلاء المسرِفين الذين يَرَون ضرورةَ إسقاطِ القوانين الوضعية، ويدعو مِن ثَمَّ إلى زَلزلةِ قواعدِ الشريعة، حيث لا يَقصُرُ الاجتهادَ على الفروع فحسب، بل والأصولِ أيضًا" (٢).

° ويَعتبر الدكتور "زكي نجيب محمود" أن الشريعةَ "شريعةَ الأسلاف" لم تَعُدْ تصلحُ لواقعنا المعاصر، ثم علينا أن نَبنيَ حضارتَنا على النموذج الغربيِّ الماديِّ الحديث، دونَما التفاتٍ إلى أيِّ أُسسٍ أخلاقيةٍ أو قِيمةٍ ثقافيةٍ


(١) "الإسلام والسلطة الدينية" (ص ٧).
(٢) "حوار لا مواجهة" أحمد كمال أبو المجد (ص ١٠ - ١٣)، وانظر "غزو من الداخل" جمال سلطان (ص ٤١ - ٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>